مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 93 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 38 من 399

والنشور.

وأما ما جاء في القرآن على لفظ الخبر ومعناه الحكاية فمن ذلك قوله عزوجل « ولبثوا في كهفهم ثلاثمائة سنين وازدادوا تسعا » (1) وقد كانوا ظنوا أنهم لبثوا يوما أو بعض يوم ، ثم قال الله تعالى : « قل الله أعلم بما لبثوا له غيب السموات والارض » (2) الآية فخرجت ألفاظ هذه الحكاية على لفظ ليس معناه معنى الخبر وإنما هو حكاية لماقالوه ، والدليل على ذلك أنه حكاية ، قوله « سيقولون ثلاثة رابعهم كلبهم » إلى آخر الآية ، وقوله عزوجل عند ذكر عدتهم « ما يعلمهم إلا قليل » مثل حكايته عنهم في ذكر المدة « ولبثوا في كهفهم ثلاثمائة سنين وازدادوا تسعا قل الله أعلم بما لبثوا » فهذا معطوف على قوله « سيقولون ثلاثة رابعهم كلبهم » فهذا الآية من المنقطع المعطوف ، وهي على لفظ الخبر ومعناه حكاية.

ومثله قوله عزوجل « كل الطعام كان حلا لبني إسرائيل إلا ما حرم إسرائيل على نفسه » (3) وإنما خرج هذا على لفظ الخبر وهو حكاية عن قوم من اليهود ادعوا ذلك ، فرد الله تعالى عليهم « قل فأتوا بالتورية فاتلوها إن كنتم صادقين » أي انظروا في التوراة هل تجدون فيها تصديق ما ادعيتموه.

ومثله في سورة الزمر قوله تعالى « وما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى » (4) فلفظ هذا خبر ومعناه حكاية ومثله كثير.

وأما الرد على النصارى فان رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله احتج على نصارى نجران لما قدموا عليه ليناظروه ، فقالوا : يا محمد ما تقول في المسيح؟ قال : هو عبدالله يأكل ويشرب ، قال : فمن أبوه؟ فأوحى الله إليه يا محمد سلهم عن آدم هل هو إلا بشر مخلوق يأكل ويشرب ، وأنزل الله عليه « إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون » (5) فسألهم عن آدم فقالوانعم ، قال : فأخبروني من أبوه

__________________

(1) الكهف : 25 26.

(2) الكهف : 22.

(3) آل عمران : 93 ، وبعده : من قبل أن تنزل التوراة قل فأتوا بالتوراة الاية.

(4) الزمر : 3.

(5) آل عمران : 59.

الصفحة 38 من 399