قالوا اقتلوه أوحرقوه فأنجيه الله من النار » ثم جاء تعالى بتمام قصة إبراهيم عليه السلام في آخر الآيات.
ومثله قوله عزوجل : « ولقد فضلنا بعض النبيين على بعض وآتينا داود زبورا » (1) ثم قطع الكلام فقال : « قل ادعوا الذين زعمتم من دونه فلا يملكون كشف الضر عنكم ولا تحويلا » ثم عطف على القول الاول فقال : تمامه في معنى ذكر الانبياء وذكر داود « اولئك الذين يدعون يبتغون إلى ربهم الوسلية أيهم أقرب ويرجون رحمته ويخافون عذابه إن عذاب ربك كان محذورا ».
ومثله قوله عزوجل : « آمن الرسول بما انزل إليه من ربه والمؤمنون كل آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله لا نفرق بين أحد من رسله وقالوا سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير » (2) ثم استأنف الكلام فقال : « لا يكلف الله نفسا إلا وسعها لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت » ثم رجع وعطف تمام القول الاول فقال : « ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا » إلى آخر السورة ، وهذا وأشباهه كثير في القرآن.
وأما ما جاء في أصل التنزيل حرف مكان حرف فهو قوله عزوجل : « لئلا يكون للناس عليكم حجة إلا الذين ظلموا منهم » (3) معناه ولا الذين ظلموا منهم ، وقوله تعالى : « وماكان لمؤمن أن يقتل مؤمنا إلا خطأ » (4) معناه ولا خطأ وكقوله « ياموسى لا تخف إني لا يخاف لدى المرسلون * إلا من ظلم ثم بدل حسنا بعد سوء » (5) وإنما معناه : ولا من ظلم ثم بدل حسنا بعد سوء.
وقوله تعالى : « ولا يزال بنيانهم الذي بنواريبة في قلوبهم إلا أن تقطع قلوبهم » (6) وإنما معناه إلى أن تقطع قلوبهم ومثله كثير في كتاب الله عزوجل.
__________________
(1) أسرى : 55 57.
(2) البقرة : 285 286.
(3) النساء 165.
(4) النساء : 92.
(5) النمل : 10.
(6) براءة : 110.




