برخصه كما يحب أن يؤخذ بعزائمه.
وأما الرخصة التي صاحبها فيها بالخيار ، فان الله تعالى رخص أن يعاقب العبد على ظلمه ، فقال الله تعالى : « جزاء سيئة سيئة مثلها فمن عفى وأصلح فأجره على الله » (1) وهذا هو فيه بالخيار إن شاء عفى وإن شاء عاقب.
[ وما الرخصة التي ظاهرها خلاف باطنها ] (2).
والمنقطع المعطوف في التنزيل هو أن الآية من كتاب الله عزوجل كانت تجئ بشئ ما ، ثم تجئ منقطعة المعنى بعد ذلك ، وتجئ بمعنى غيره ، ثم تعطف بالخطاب على الاول مثل قوله تعالى : « وإذ قال لقمان لابنه وهو يعظه يا بني لا تشرك بالله إن الشرك لظلم عظيم » (3) ثم انقطعت وصية لقمان لابنه فقال : « ووصينا الانسان بوالديه حملته أمه وهنا على وهن إلى قوله : « إلي مرجعكم فانبئكم بماكنتم تعملون » ثم عطف بالخطاب على وصية لقمان لابنه فقال : « يابني إنها إن تلك مثقال حبة من خردل فتكن في صخرة أو في السموات أو في الارض يأت بها الله إن الله لطيف خبير ».
ومثل قوله عزوجل : « أطيعوا الله وأطيعوا الرسول واولي الامر منكم » (4) ثم قال تعالى في موضع آخر عطفا على هذا المعنى : « يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين » (5) كلاما معطوفا على اولي الامر منكم.
وقوله تعالى : « أقيموا الصلوة وآتوا الزكوة » (6) ثم قال تعالى في الامر بالجهاد : « كتب عليكم القتال وهو كره لكم وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير
__________________
(1) الشورى : 40.
(2) كذا في الاصل وهذه الجملة انما تناسب آية التقية كماعرفت عن تفسير القمى ، فلعلها كانت ساقطة عن المتن مثبتة في الهامش ، فألصقها الكتاب بهذا الموضع غلطا.
(3) لقمان : 13 16.
(4) النساء 59.
(5) براءة : 119.
(6) البقرة : 43 ، 110.




