مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 93 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 3 من 399

الائمة عليهم السلام فقال تعالى : « التائبون العابدون الحامدون السائحون الراكعون الساجدون الآمرون بالمعروف والناهون عن المنكر والحافظون لحدود الله » (1) ألا ترى أنه لا يصلح أن يأمر بالمعروف إلا من قد عرف المعروف كله حتى لا يخطأ فيه ، ولا يزل لا ينسى ، ولا يشك ، ولا ينهى عن المنكر إلا من عرف المنكر كله وأهله ، ولا يجوز لاحد أن يقتدي ويأتم إلا بمن هذه صفته ، وهم الراسخون في العلم ، الذين قرنهم الله بالقرآن ، وقرن القرآن بهم.

قال أبوعبدالله محمد بن إبراهيم بن جعفر النعماني رضي الله عنه في كتابه في تفسير القرآن : حدثنا أحمد بن محمد بن سعيد بن عقدة قال : حدثنا أحمد بن يوسف بن يعقوب الجعفي عن إسماعيل بن مهران ، عن الحسن بن علي بن أبي حمزة ، عن أبيه عن إسماعيل بن جابر قال : سمعت أبا عبدالله جعفر بن محمد الصادق عليه السلام يقول : إن الله تبارك وتعالى بعث محمدا فختم به الانبياء فلا نبي بعده ، وأنزل عليه كتابا فختم به الكتب ، فلا كتاب بعده ، أحل فيه حلالا ، وحرم حراما ، فحلاله حلال إلى يوم القيامة ، وحرامه حرام إلى يوم القيامة ، فيه شرعكم ، وخبر من قبلكم ، وبعدكم.

وجعله النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله علما باقيا في أوصيائه ، فتركهم الناس ، وهم الشهداء على أهل كل زمان ، وعدلوا عنهم ، ثم قتلوهم واتبعوا غيرهم ، وأخصلوا لهم الطاعة ، حتى عاندوا من أظهر ولاية ولاة الامر ، وطلب علومهم ، قال الله سبحانه : « فنسوا حظا مما ذكروا به ولا تزال تطلع على خائنة منهم » (2) وذلك أنهم ضربوا بعض القرآن ببعض ، واحتجوا بالمنسوخ ، وهم يظنون أنه الناسخ واحتجوا بالمتشابه وهم يرون أنه المحكم ، واحتجوا بالخاص وهم يقدرون أنه العام ، واحتجوا بأول الآية ، وتركوا السبب في تأويلها ، ولم ينظروا إلى ما يفتح الكلام وإلى ما يختمه ، ولم يعرفوا موارده ومصادر ، إذ لم يأخذوه

__________________

(1) براءة : 112.

(2) المائدة : 13.

الصفحة 3 من 399