مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 93 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 25 من 399

بذلك ، فخرجوا على ماكان بهم من الجراح حتى نزلوا منزلا يقال له : حمراء الاسد ، وكانت قريش قدجدت السير فرقا ، فلما بلغهم خروج رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله في طلبهم ، خافوا فاستقبلهم رجل من أشجع يقال له نعيم بن مسعود يريد المدينة ، فقال له أبوسفيان صخر بن حرب يا نعيم هل لك أن أضمن لك عشر قلائص وتجعل طريقك على حمراء الاسد فتخبر محمدا أنه قدجاء مدد كثير من خلفائنا من العرب : كنانة وعشيرتهم والاحابيش ، وتهول عليهم ما استطعت ، فلعلهم يرجعون عنا.

فأجابه إلى ذلك وقصد حمراء الاسد فأخبر رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله بذلك ، وأن قريشا يصبحون بجمعهم الذي لا قوام لكم به ، فاقبلوا نصيحتي وارجعوا ، فقال أصحاب رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : حسبنا الله ونعم الوكيل ، اعلم أنا لانبالي بهم ، فأنزل الله سبحانه على رسوله « الذين استجابوا لله والرسول من بعد ما أصابهم القرح للذين أحسنوا منهم واتقوا أجر عظيم * الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيمانا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل » وإنما كان القائل لهم نعيم بن مسعود فسماه الله تعالى باسم جميع الناس ، وهكذا كل ماجاء تنزيله بلفظ العموم ومعناه الخصوص.

ومثله قوله تعالى « إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلوة ويؤتون الزكوة وهم راكعون » (1).

وأما مالفظه خصوص ومعناه عموم فقوله عزوجل « من أجل ذلك كتبنا على بني إسرائيل من قتل نفسا بغير نفس أوفساد في الارض فكأنما قتل الناس جميعا ، ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا » (2) فنزل لفظ الآية خصوصا في بني إسرائيل وهو جار على جميع الخلق عاما لكل العباد ، من بني إسرائيل وغيرهم من الامم ، ومثل هذا كثير في كتاب الله.

__________________

(1) المائدة : 55.

(2) المائدة : 32.

الصفحة 25 من 399