تفقهه عن العلماء ، فانه رب تنزيل يشبه بكلام البشر ، وهو كلام الله ، وتأويله لا يشبه كلام البشر ، كما ليس شئ من خلقه يشبهه ، كذلك لا يشبه فعله تعالى شيئا من أفعال البشر ، ولا يشبه شئ من كلامه بكلام البشر ، فكلام الله تبارك وتعالى صفته ، وكلام البشر أفعالهم ، فلا تشبه كلام الله بكلام البشر ، فتهلك وتضل قال : فرجت عني فرج الله عنك وحللت عني عقدة ، فعظم الله أجرك يا أمير المؤمنين.
قال عليه السلام : وأما قوله : « وما يعزب عن ربك من مثقال ذرة في الارض ولا في السماء » (1) كذلك ربنا لا يعزب عنه شئ ، وكيف يكون من خلق الاشياء لا يعلم ما خلق ، وهو الخلاق العليم.
وأما قوله : « لا ينظر إليهم يوم القيمة » (2) يخبر أنه لايصيبهم بخير وقد يقول العرب : والله ماينظر إلينا فلان ، وإنما يعنون بذلك أنه لا يصيبنا منه بخير ، فذلك النظر ههنا من الله تبارك وتعالى إلى خلقه ، فنظره إليهم رحمة لهم قال : فرجت عني فرج الله عنك ، وحللت عني عقدة ، فعظم الله أجرك يا أمير المؤمنين.
فقال عليه السلام : وأما قوله : « كلا إنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون » (3) فانما يعني بذلك يوم القيامة ، أنهم عن ثواب ربهم يومئذ لمحجوبون ، وقوله : « ء أمنتم من في السماء أن يخسف بكم الارض فاذا هي تمور » (4) وقوله : « وهو الله في السموات وفي الارض » (5) وقوله : « الرحمن على العرش استوى » (6) وقوله : « وهو معكم أينما كنتم » (7) وقوله : « ونحن أقرب إليه من حبل الوريد » (8) فكذلك الله تبارك وتعالى سبوحا قدوسا أن يجري منه ما يجري من المخلوقين ، وهو اللطيف الخبير ، وأجل وأكبر أن ينزل به شئ مما ينزل
__________________
(1) يونس : 62.
(2) آل عمران : 72.
(3) المطففين : 15.
(4) الملك : 17 18.
(5) الانعام : 3.
(6) طه : 5.
(7) الحديد : 4.
(8) ق : 16.




