مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 93 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 122 من 399

عليها خلود النار.

وأما قوله : « إنما أعظكم بواحدة » (1) فان الله جل ذكره أنزل عزائم الشرايع وآيات الفرائض في أوقات مختلفة كما خلق السماوات والارض في ستة أيام ، ولو شاء أن يخلقها في أقل من لمح البصر لخلق ، ولكنه جعل الاناة والمداراة مثالا لامنائه ، وإيجابا للحجة على خلقه ، فكان أول ما قيدهم به الاقرار بالوحدانية والربوبية ، والشهادة بأن لا إله إلا الله.

فلما أقروا بذلك ، تلاه بالاقرار لنبيه صلى‌الله‌عليه‌وآله بالنبوة ، والشهادة له بالرسالة ، فلما انقادوا لذلك فرض عليهم الصلاة ، ثم الصوم ، ثم الحج ، ثم الجهاد ، ثم الزكاة ، ثم الصدقات ، وما يجري مجراها من مال الفئ.

فقال المنافقون : هل بقي لربك علينا بعد الذي فرضته علينا شئ آخر يفترضه؟ فتذكره لتسكن أنفسنا أنه لم يبق غيره ، فأنزل الله في ذلك « قل إنما أعظكم بواحدة » يعني الولاية فأنزل « إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلوة ويؤتون الزكوة وهم راكعون » (2) وليس بين الامة خلاف أنه لم يؤت الزكاة يومئذ أحد وهو راكع غير رجل واحد لو ذكر اسمه في الكتاب لاسقط مع ما اسقط من ذكره ، وهذا وما أشبهه من الرموز التي ذكرت لك ثبوتها في الكتاب ، ليجهل معناه المحرفون ، فيبلغ إليك وإلى أمثالك وعند ذلك قال الله عزوجل : « اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الاسلام دينا » (3).

وأما قوله لنبيه صلى‌الله‌عليه‌وآله : « وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين » (4) فانك ترى أهل الملل المخالفة للايمان ، ومن يجري مجراهم من الكفار ، مقيمين على كفرهم إلى هذه الغاية ، وأنه لوكان رحمة عليهم لا هتدوا جميعا ونجوا من عذاب السعير ، فان الله تبارك وتعالى اسمه إنما يعني بذلك أنه جعله سبيلا

__________________

(1) سبأ : 46.

(2) المائدة : 55.

(3) المائدة : 3.

(4) الانبياء : 107.

الصفحة 122 من 399