مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 93 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 121 من 399

بقول : « واهجرهم هجرا جميلا » (1) وبقوله : « فما للذين كفروا قبلك مهطعين * عن اليمين وعن الشمال عزين * أيطمع كل امرئ منهم أن يدخل جنة نعيم * كلا إنا خلقناهم مما يعملون » (2) وكذلك قال الله عزوجل « يوم ندعوا كل أناس بامامهم » (3) ولم يسم بأسمائهم وأسماء آبائهم وامهاتهم.

وأما قوله : « كل شئ هالك إلا وجهه » (4) فانما انزلت كل شئ هالك إلا دينه ، لانه من المحال أن يهلك منه كل شئ ويبقى الوجه ، هو أجل وأعظم وأكرم من ذلك ، إنما يهلك من ليس منه ، ألا ترى أنه قال : « كل من عليها فان * ويبقى وجه ربك » (5) ففصل بين خلقه ووجهه.

وأما ظهورك على تناكر قوله : « فان خفتم ألا تقسطوا في اليتامى فانكحوا ماطاب لكم من النساء » (6) وليس يشبه القسط في اليتامى نكاح النساء ، ولا كل النساء أيتاما ، فهو مما قدمت ذكره من إسقاط المنافقين من القرآن ، وبين القول في اليتامى وبين نكاح النساء من الخطاب والقصص أكثر من ثلث القرآن وهذا ما أشبهه مما ظهرت حوادث المنافقين فيه لاهل النظر والتأمل ، ووجد المعطلون وأهل الملل المخالفة مساغا إلى القدح في القرآن ، ولوشرحت لك كل ما اسقط وحرف وبدل مما يجري هذا المجرى لطال ، وظهر ما تحظر التقية إظهاره من مناقب الاولياء ومثالب الاعداء.

وأما قوله : « وما ظلمونا ولكن كانوا أنفسهم يظلمون » (7) فهو تبارك اسمه أجل وأعظم من أن يظلم ، ولكنه قرن امناءه على خلقه بنفسه ، وعرف الخليفة جلالة قدرهم عنده ، وأن ظلمهم ظلمه ، بقول : « وماظلمونا » ببغضهم أولياءنا ومعونة أعدائهم عليهم « ولكن كانوا أنفسهم يظلمون » إذ حرموها الجنة ، وأوجبوا

__________________

(1) المزمل : 10.

(2) المعارج : 36 39.

(3) أسرى : 71.

(4) القصص : 88.

(5) الرحمن : 27 26.

(6) النساء : 3.

(7) البقرة : 57 ، الاعراف : 160.

الصفحة 121 من 399