مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 93 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 120 من 399

على قلوبهم أكنة عن تأمل ذلك ، فتركوه بحاله ، وحجبوا عن تأكيد الملبس بابطاله ، فالسعداء يتثبتون عليه ، والاشقياء يعمون عنه ، ومن لم يجعل الله له نورا فماله من نور.

ثم إن الله جل ذكره بسعة رحمته ، ورأفته بخلقه ، وعلمه بما يحدثه المبدلون من تغيير كتابه ، قسم كلامه ثلاثة أقسام ، فجعل قسما منه يعرفه العالم والجاهل ، وقسما لا يعرفه إلا من صفا ذهنه ، ولطف حسه ، وصح تمييزه ممن شرح الله صدره للاسلام ، وقسما لا يعرفه إلا الله وامناؤه الراسخون في العلم.

وإنما فعل ذلك لئلا يدعي أهل الباطل من المستولين على ميراث رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله من علم الكتاب مالم يجعله الله لهم ، وليقودهم الاضطرار إلى الايتمار لمن ولاه أمرهم ، فاستكبروا عن طاعته تعززا وافتراء على الله عزوجل واغترارا بكثرة من ظاهرهم وعاونهم ، وعاند الله جل اسمه ورسوله صلى‌الله‌عليه‌وآله.

فأما ما علمه الجاهل والعالم من فضل رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله من كتاب الله وهو قول الله سبحانه : « من يطع الرسول فقد أطاع الله » (1) وقوله : « إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنا صلوا عليه وسلموا تسليما » (2) ولهذه الآية ظاهر وباطن فالظاهر قوله : « صلوا عليه » والباطن قوله : « وسلموا تسليما » أي سلموا لمن وصاه واستخلفه عليكم فضله ، وما عهد به إليه تسليما ، وهذامما أخبرتك أنه لا يعلم تأويله إلا من لطف حسه ، وصفا ذهنه ، وصح تميزه.

وكذلك قوله : « سلام على آل يس » (3) لان الله سمى النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله بهذا الاسم حيث قال : « يس * والقرآن الحكيم * إنك لمن المرسلين » لعلمه بأنهم يسقطون قول : « سلام على آل محمد » كما أسقطوا غيره ، وما زال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله يتألفهم ويقربهم ويجلسهم عن يمينه وشماله ، حتى أذن الله عزوجل له في إبعادهم

__________________

(1) النساء 80.

(2) الاحزاب : 56.

(3) الصافات : 130.

الصفحة 120 من 399