مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 93 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 109 من 399

من أن يتولى ذلك بنفسه ، وفعل رسله وملائكته فعله ، لانهم بأمره يعملون فاصطفى جل ذكره من الملائكة رسلا وسفرة بينه وبين خلقه ، وهم الذين قال الله فيهم : « الله يصطفي من الملائكة رسلا ومن الناس » (1).

فمن كان من أهل الطاعة تولت قبض روحه ملائكة الرحمة ، ومن كان من أهل المعصية تولى قبض روحه ملائكة النقمة ، ولملك الموت أعوان من ملائكة الرحمة والنقمة ، يصدرون عن أمره ، وفعلهم فعله ، وكل ما يأتونه منسوب إليه ، وإذا كان فعلهم فعل ملك الموت ، ففعل ملك الموت فعل الله ، لانه يتوفى الانفس على يد من يشاء ، ويعطي ويمنع ، ويثيب ويعاقب ، على يد من يشاء ، وإن فعل امنائه فعله ، كما قال : « وما تشاؤن إلا أن يشاء الله » (2).

وأما قوله : « ومن يعمل من الصالحات وهو مؤمن » (3) وقوله : « وإني لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحا ثم اهتدى » (4) فان ذلك كله لا يغني إلا مع الاهتداء ، وليس كل من وقع عليه اسم الايمان كان حقيقا بالنجاة مما هلك به الغواة ، ولوكان ذلك كذلك ، لنجت اليهود مع اعترافها ، بالتوحيد ، وإقرارها بالله ونجا سائر المقرين بالوحدانية من إبليس فمن دونه مع الكفر ، وقد بين الله ذلك بقوله : « الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم اولئك لهم الامن وهم مهتدون » (5) وبقوله : « الذين قالوا آمنا بأفواههم ولم تؤمن قلوبهم » (6).

وللايمان حالات ومنازل يطول شرحها ، ومن ذلك أن الايمان قد يكون على وجهين : إيمان بالقلب ، وإيمان باللسان ، كما كان إيمان المنافقين على عهد رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله لما قهرهم السيف ، وشملهم الخوف ، فانهم آمنوا بألسنتهم ولم تؤمن قلوبهم ، فالايمان بالقلب هو التسليم للرب ومن سلم الامور

__________________

(1) الحج : 75.

(2) الانسان : 30 ، التكوير : 29.

(3) الاحزاب : 72.

(4) طه : 82.

(5) الانعام : 82.

(6) المائدة : 41.

الصفحة 109 من 399