مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 92 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 44 من 396

بأيديهم ثم يقولون هذا من عندالله ليشتروا به ثمنا قليلا ) (1) وبقوله : ( وإن منهم لفريقا يلون ألسنتهم بالكتاب ) (2) وبقوله : ( إذ يبيتون ما لا يرضى من القول ) (3) بعد فقد الرسول مما يقيمون به أود باطلهم ، حسب ما فعلته اليهود والنصارى ، بعد فقد موسى وعيسى من تغيير التوراة والانجيل ، وتحريف الكلم عن مواضعه ، وبقوله : ( يريدون ليطفؤا نور الله بأفواههم ويأبى الله إلا أن يتم نوره ) (4).

يعني أنهم أثبتوا في الكتب ما لم يقله الله ، ليلبسوا على الخليفة ، فأعمى الله قلوبهم حتى تركوا فيه ما دل على ما أحدثوه فيه ، وحر فوا منه ، وبين عن إفكهم وتلبيسهم ، وكتمان ما علموه منه ، ولذلك قال لهم : ( لم تلبسون الحق بالباطل ) (5) وضرب مثلهم بقوله : ( فأما الزبد فيذهب جفاء وأما ما ينفع الناس فيمكث في الارض ) (6).

فالزبد في هذا الموضع كلام الملحدين الذين أثبتوه في القرآن فهو يضمحل ويبطل ، ويتلاشى عند التحصيل ، والذي ينفع الناس منه فالتنزيل الحقيقي الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ، والقلوب تقبله ، والارض في هذا الموضع هي محل العلم وقراره وليس يسوغ مع عموم التقية التصريح بأسماء المبدلين ولا الزيادة في آياته على ما أثبتوه من تلقائهم في الكتاب ، لما في ذلك من تقوية حجج أهل التعطيل والكفر والملل المنحرفة عن قبلتنا ، وإبطال هذا العلم الظاهر الذي قد استكان له الموافق والمخالف بوقوع الاصطلاح على الايتمار لهم ، والرضا بهم ، ولان أهل الباطل في القديم والحديث أكثر عددا من أهل الحق ، ولان الصبر على ولاة الامر مفروض لقول الله عزوجل لنبيه صلى‌الله‌عليه‌وآله : ( فاصبر

____________________

(1) البقرة : 79.

(2) آل عمران : 78.

(3) النساء : 108.

(4) الصف : 8.

(5) آل عمران : 71.

(6) الرعد : 17.

الصفحة 44 من 396