مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 92 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 32 من 396

شعاره ودثاره أسعده الله ، ومن جعله إمامه الذي يقتدى به ومعوله الذي ينتهي إليه ، آواه الله إلى جنات النعيم ، والعيش السليم ، فلذلك قال : ( وهدى ) يعني هذا القرآن هدى ( وبشرى للمؤمنين ) (1) يعني بشارة لهم في الاخرة ، وذلك أن القرآن يأتي يوم القيامة بالرجل الشاحب يقول لربه عزوجل : يا رب هذا أظمأت نهاره ، وأسهرت ليله ، وقويت في رحمتك طمعه ، وفسحت في مغفرتك أمله ، فكن عند ظني فيك وظنه ، يقول الله تعالى : أعطوه الملك بيمينه ، والخلد بشماله ، واقرنوه بأزواجه من الحور العين ، واكسوا والديه حلة لا يقوم لها الدنيا بما فيها.

فينظر إليهما الخلائق ، فيعظمونهما وينظر إلى أنفسهما فيعجبان منها فيقولان : يا ربنا أنى لنا هذه ولم تبلغها أعمالنا؟ فيقول الله عزوجل : ومع هذا تاج الكرامة ، لم ير مثله الراؤون ، ولم يسمع بمثله السامعون ، ولا يتفكر في مثله المتفكران ، فيقال : هذا بتعليمكما ولد كما القرآن ، وبتصيير كما إياه بدين الاسلام ، وبريا ضتكما إياه على حب محمد رسول الله وعلي ولي الله صلوات الله عليهما وتفقيهكما إياه بفقههما ، لانهما اللذان لا يقبل الله لاحد عملا إلا بولايتهما ، ومعاداة أعدائهما ، وإن كان ما بين الثرى إلى العرش ذهبا ، يتصدق به في سبيل الله.

فتلك البشارات التي يبشرون بها ، وذلك قوله عزوجل : ( وبشرى للمؤمنين ) شيعة محمد وعلي ومن تبعهما من أخلافهم وذراريهم (2).

35 د : قال الحسن بن علي عليهما‌السلام : إن هذا القرآن فيه مصابيح النور وشفاء الصدور ، فليجل جال بصره ، وليلحم الصفة (3) فكره ، فان التفكر حياة قلب البصير ، كما يمشي المستنير في الظلمات بالنور.

36 نهج : قال عليه‌السلام : في القرآن نبأ ما قبلكم ، وخبر ما بعدكم ، وحكم

____________________

(1) البقرة : 97.

(2) تفسير الامام ص 203 204.

(3) كذا في نسخة الاصل بخط يده قدس سره مكتوبا عليها ( كذا ) وفى نسخة الكافى ج 2 ص 600 ( ويفتح للضياء نظره ) وقدمر عن النوادر ص 17 ( وليبلغ النصفة نظره ).

الصفحة 32 من 396