مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 92 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 246 من 396

( الحمدلله ) هو أن عرف الله عباده بعض نعمه جملا ، إذ لا يقدرون على معرفة جميعها بالتفصيل ، لانها أكثر من أن تحصى أو تعرف ، فقال لهم : قولوا : ( الحمد لله ) على ما أنعم به علينا ( رب العالمين ) يعني مالك العالمين ، وهم الجماعات من كل مخلوق ، من الجمادات والحيوانات.

فأما الحيوانات ، فهو يقلبها في قدرته ، ويغذوها من رزقه ويحيطها بكنفه ويدبر كلا منها بمصلحته ، وأما الجمادات فهو يمسكها بقدرته ، يمسك ما اتصل المتصل منها أن يتهافت ، ويمسك المتهافت منها أن يتلاصق ، ويمسك السماء أن تقع على الارض إلا باذنه ، ويمسك الارض أن تنخسف إلا بأمره ، إنه بعباده لرؤف رحيم.

قال : و ( رب العالمين ) مالكهم وخالقهم وسائق أرزاقهم إليهم ، من حيث هم يعلمون ، ومن حيث لا يعلمون ، فالرزق مقسوم ، وهو يأتي ابن آدم على أي سيرة سارها من الدنيا ، ليس تقوى متق بزائده ، ولا فجور فاجر بناقصه ، وبينه وبينه ستر ، وهو طالبه ، ولو أن أحدكم يتربص رزقه لطلبه رزقه ، كما يطلبه الموت.

قال : فقال الله تعالى لهم : قولوا : ( الحمدلله ) على ما أنعم به علينا وذكرنا به من خير في كتب الاولين قبل أن نكون.

ففي هذا إيجاب على محمد وآل محمد لما فضله وفضلهم ، وعلى شيعته أن يشكروه بما فضلهم وذلك أن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله قال : لما بعث الله موسى بن عمران واصطفاه نجيا وفلق البحر فنجى بني إسرائيل ، وأطاه التوراة والالواح ، رأى مكانه من ربه عزوجل فقال : رب لقد كرمتني بكرامة لم تكرم بها أحدا قبل ، فقال الله عز وجل : يا موسى أما علمت أن محمدا أفضل عندي من جميع خلقي.

قال موسى : يا رب فان كان محمد أكرم من جميع خلقك ، فهل في آل الانبياء عندك أكرم من آلي؟ قال الله تعالى : يا موسى أما علمت أن فضل آل محمد على جميع آل النبيين كفضل محمد على جميع المرسلين؟ فقال : يا رب فان كان فضل آل محمد عندك كذلك ، فهل في أصحاب الانبياء أكرم عندك من صحابتي؟ قال الله :

الصفحة 246 من 396