مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 92 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 244 من 396

محتاجا ، فانما أهل الدنيا يعشقون الاموال ، فمن لم يزاحمهم فيما يعشقونه كرم عليهم ، ومن لم يزاحمهم فيها ومكنهم من بعضها ، كان أعز وأكرم.

قال عليه‌السلام : ثم قام إليه رجل وقال : يا ابن رسول الله أخبرني ما معنى بسم الله الرحمن الرحيم ، فقال علي بن الحسين عليهما‌السلام : حدثني أبي ، عن أخيه عن أميرالمؤمنين عليه‌السلام أن رجلا قام إليه فقال : يا أميرالمؤمنين أخبرني عن بسم الله الرحمن الرحيم ما معناه؟ فقال : إن قولك : ( الله ) أعظم الاسماء من أسماء الله تعالى وهو الاسم الذي لا ينبغي أن يتسمى به غير الله ، ولم يتسم به مخلوق.

فقال الرجل : فما تفسير قوله : ( الله ) قال : هو الذي إليه يتأله عند الحوائج والشدائد كل مخلوق عند انقطاع الرجاء من جميع من دونه ويقطع الاسباب من كل من سواه ، وذلك أن كل مترئس في الدنيا أو متعظم فيها ، وإن عظم غناه وطغيانه ، وكثرت حوائج من دونه إليه ، فانهم سيحتاجون حوائج لا يقدر عليها هذا المتعظم ، كذلك هذا المتعظم يحتاج حوائج لا يقدر عليها فينقطع إلى الله عند ضرورته وفاقته ، حتى إذا كفى همه ، عاد إلى شركه.

أما تسمع الله عزوجل يقول : ( قل أرأيتكم إن أتيكم عذاب الله أو أتتكم الساعة أغير الله تدعون إن كنتم صادقين * بل إياه تدعون فيكشف ما تدعون إليه إن شاء وتنسون ما تشركون ) (1) فقال الله تعالى لعباده : أيها الفقراء إلى رحمتي إني قد ألزمتكم الحاجة إلى في كل حال ، وذلة العبودية في كل وقت ، إلى فافزغوا في كل أمر تأخذون فيه ، وترجون تمامه ، وبلوغ غايته ، فاني إذا أردت أن اعطيكم لم يقدر غيري على منعكم ، وإن أردت منعكم لم يقدر غيري على إعطائكم فأنا أحق من سئل ، وأولى من تضرع إليه.

فقولوا عند افتتاح كل أمر صغير أو عظيم : بسم الله الرحمن الرحيم أي أستعين على هذا الامر بالله الذي لا تحق العبادة لغيره ، المغيث إذا استغيث ، والمجيب إذا دعي ، الرحمن الذي يرحم ببسط الرزق علينا ، الرحيم بنا في أدياننا ودنيانا

____________________

(1) الانعام : 41.

الصفحة 244 من 396