مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 92 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 158 من 396

وذكر أبوإسحاق ابن عباس أنه أخذ هذا على ابن الراوندي (1) فانه قال في كتاب له سماه : الرد على من يحتج بصحة النبوة بالمعجزات ، فقال : ومن أين لكم أن الخلق يعجزون عنه ، هل شاهدتم الخلق؟ أو أحطتم علما بمنتهى قواهم وحيلهم؟ فان قالوا : نعم ، فقد كذبوا ، لانهم لم يجوبوا المشرق والمغرب ، ولا امتحنوا الناس جميعا ، ثم ذكر أفعال الاحجار كحجر المقناطيس وغيره.

قال أبوإسحاق : فأجابه أبوعلي في نقضه عليه أنه يجوز أن يكون في الطبائع ما يجذب به النجوم ، وتسيربه الجبال في الهواء ، ويحيى به الموتى ، بعد ما صاروا رميما ، فاذا لا يمكن أن يفصل بين الممكن المعتاد ، وما ليس بمعتاد ، ولا بين ما ينفذ فيه حيلة وبين ما لا ينفذ فيه حيلة ، إلا أن يجوب البلاد شقا وغربا ويعرف جميع قوى الخلق ، فأما إذا سلم أن يعلم ما الممكن المعتاد وغيره وما لا يبعد فيه حيلة ، ليريه النظير في المعجزات قبل أن يجوب البلاد ، فليس يحتاج من يعرف كون الجاذب معجزا إلى ما ذكره من معرفة قوى الخلق وطبائع الجواهر ، ولهذا لو ادعى واحد النبوة وجذب بالتراب الجبل علمنا أنه ليس فيه وجه حيلة ، وإنا نعلم بذلك صدقه ، قيل أن نجوب البلاد ونعرف جميع الطبائع.

وقال أبوإسحاق : إن جميع ما ذكره في خصائص الاعجاز أكثره كذب وذكر أن واحد أمر أن يجيئ بالافاعي في سبد وجعل الزمرد في رأس قصبة ووجه به عين الافاعي ، فلم تسل ، ثم إن جميع ما ذكره يسقط بما شرطناه في المعجزات ، ويفتش عنه أهل النظر ، ومن يقوى دواعيه إلى كشف عواره الزمان الطويل ، فلا يوقف منه على وجه حيلة ، ففيما ذكره ما هو معتاد ظاهر لاكثر الناس ، كحجر المقناطيس ، أو وقف منه على وجهه.

____________________

(1) هو أبوالحسن أحمد بن يحيى بن اسحاق الراوندى البغدادى ، العالم المقدم المشهور ، له مقالة في علم الكلام ، وله مجالس ومناظرات مع جماعة من المتكلمين وله من الكتب المصنفة نحو من مائة وأربعة عشر كتابا ، وكان يرمى بالزندقة والالحاد.

الصفحة 158 من 396