مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 92 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 148 من 396

ثم اعلم أن الحيل والسحر وخفة اليد كلها وجوه متى فتش عنها الانسان يقف على تلك الوجوه ، ولهذا يصح فيها التتلمذ والتعلم ، ولا يحتص به واحد دون آخر ، مثاله أنهم يأخذون البيض ، ويضعونه في الخل ، ويتركونه فيه يومين وثلاثة حتى يصير قشره الفوقاني لينا بحيث يمكن أن يطول فاذا صار طويلا بمده كذلك ، يطرح في قارورة ضيقة الرأس ، فاذا صار فيها يصب فيها الماء البارد حتى يصير البيض مدورا كما كان ، ويذهب ذلك اللين من قشره الفوقاني بذلك بعد ساعات ، ويشتد بحيث ينكسر انكساره أو لا فيظن الغفلة أن المعجز مثله وهو حيلة.

ونحو ذلك ما ألقى سحرة فرعون من حبالهم وعصيهم تخيل الناظر أنها تسعى ، احتالوا في تحريك العصا والحبال بما جعلوا فيها من الزيبق ، فلما طلعت الشمس عليها ، تحركات بحرارة الشمس ، وغير ذلك من أنواع الحيل ، وأنواع التمويه والتلبيس وخيل إلى الناس أنها تتحرك كما تتحرك الحية ، وإنما سحروا أعين الناس لانهم أروهم شيئا لم يعرفوا حقيقته ، وخفي ذلك عليهم لبعده منهم ، فانهم لم يخلوا الناس يدخلون فيما بينهم.

وفي هذه دلالة على أن السحر لا حقيقة له ، لانها لو صارت حيات حقيقة لم يقل الله تعالى ( سحروا أعين الناس ) (1) بل كان يقول : فلما ألقوها صارت حيات ثم قال تعالى : ( وأو حينا إلى موسى أن ألق عصاك فاذاهي تلقف ما يأفكون ) (2) أي ألقاها فصارت ثعبانا فاذاهي تبتلع ما يأفكون فيه من الحبال والعصى ، وإنما ظهر ذلك للسحرة على الفور ، لانهم لما رأوا تلك الايات والمعجزات في العصا علموا أنه أمر سماوى لا يقدر عليه غير الله ، فمنها قلب العصاحية ومنها أكلها حبالهم وعصيهم مع كثرتها ، ومنها فناء حبالهم وعصيهم في بطنها إما بالتفرق أو الخسف ، وإما بالفناء عند من جوزه ، ومنها عودها عصا كما كانت من غير زيادة ولا نقصان ، وكل عاقل يعلم أن مثل هذه الامور لا تدخل تحت مقدور البشر ، فاعترفوا كلهم ، واعترف

____________________

(1 2) الاعراف : 115 117.

الصفحة 148 من 396