مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 92 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 144 من 396

اختلفوا في الانفال ، وجادل كثير منهم رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله فيما فعله في الانفال فأنزل الله سبحانه ( يسئلونك عن الانفال لله والرسول ) يجعلها لمن يشاء ( فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم ) أي فرقوه بينكم على السواء ( وأطيعوا الله ورسوله ) فيما بعد ( إن كنتم مؤمنين ) ووصف المؤمنين ، ثم قال : ( كما أخرجك ربك من بيتك بالحق وإن فريقا من المؤمنين لكارهون ) يريد أن كراهتهم في الغنائم ككراهتهم في الخروج معك.

وأما قوله : ( ولعلكم تهتدون * كما أرسلنا ) فانه أراد ولاتم نعمتي كإرسالي فيكم رسولا أنعمت به عليكم يبين لكم.

سألوا عن قوله : ( وقالت اليهود عزير ابن الله وقالت النصارى المسيح ابن الله ) (1) ولا يقول أحدهما ذلك.

الجواب أنه لما حرق بخت نصر بيت المقدس ، بغى على بني إسرائيل وسبي ذراريهم وحرق التوراة حتى لم يبق لهم رسم وكان في سباياه دانيال فعبر رؤياه فنزل منه أحسن المنازل ، فأقام عزير لهم التوراة بعينها ، حين عاد إلى الشام بعد موته. فقالت طائفة من اليهود : هو ابن الله ولم يقل ذلك كل اليهود ، وهذا خصوص خرج مخرج العموم.

وسألوا عن قوله : ( فنبذناه بالعراء وهو سقيم ) (2) قالوا : كيف جمع الله بينه وبين قوله : ( لولا أن تداركه رحمة من ربه لنبذ بالعراء وهو مذموم ) (3) وهذا خلاف الاول ، لانه قال أولا : نبذناه مطلقا ثم قال : لولا أن تداركه لنبذ ، فجعله شرطا.

الجواب معنى ذلك لولا أنا رحمناه باجابة دعائه ، لنبذناه حين نبذناه بالعراء مذموما ، وقد كان نبذه في حالته الاولى سقيما يدل عليه قوله : ( فاجتبيه ربه

____________________

(1) براءة : 30.

(2) الصافات : 145.

(3) القلم : 49.

الصفحة 144 من 396