مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 92 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 136 من 396

باعتبار طريقة النظم مع الفصاحه ، ولهذا لا يتحدى الشاعر الخطيب الذي لا يتمكن من الشعر ، ولا الخطيب الشاعر ، وإنما يتحدى كل بنظيره ، ولا يقنع المعارض حتى يأتي بمثل عروض صاحبه كمناقضة جرير للفرزدق ، وجرير للاخطل ، وإذا كانت هذه عادتهم ، فانما اختلفوا في التحدي عليها.

فان قيل : عادة العرب وإن جرت في التحدي بما ذكر تموه ، فلا يمنع صحه التحدي بالفصاحة دون طريقة النظم ، لا سيما والفصاحة هي التي بصح فيها التفاضل وإذا لم يمتنع ذلك فبما أنكرتم أن يكون تحداهم بالفصاحة دون الظلم ، فأفهمهم قصده ، فلهذا لم يستفهموه.

قلنا : ليس نمنع أن يقع التحدي بالفصاحة دون النظم ، فمن أين عرفته وإنما سمعناه في التحدي بالقرآن من حيث أطلق التحدي به ، وعري عما يخصه بوجه دون وجه ، فحملناه على ما عهده القوم ، وألفوه في التحدي ، فلوكان أفهمهم تخصيص التحدي بقول مسموع ، لوجب أن ينقل إلينا لفظه ، ولا نجد له نقلا ، ولوكان أفهمهم بمخارج الكلام أو باشارة وغيرها لوجب اتصاله بنا أيضا فان ما يدعو إلى النقل للالفاظ ، يدعو إلى نقل ما يتصل بها من مقاصد ومخارج ، سيما فيما تمس الحاجة إليه.

ألاترى أنه لما نفى النبوة بعد نبوته بقوله : ( لا نبي بعدي ) أفهم مراده السامعين من هذا القول أنه عنى لا نبي بقي من البشر كلهم ، وأراد بالبعد عموم سائر الاوقات ، اتصل ذلك بنا على حد اتصال اللفظ ، وفي ارتفاع كل ذلك من النقل دليل على صحة قولنا.

على أن التحدي لوكان مقصورا على الفصاحة دون النظم ، لو قعت المعارضة من القوم ببعض فصيح شعرهم ، أو بليغ كلامهم ، لانا نعلم خفاء الفرق بين قصار السور وفصيح كلام العرب.

فكان يجب أن يعارضوه ، فاذا لم يفعلوا ، فأنهم فهموا من التحدي الفصاحة وطريقة النظم ، ولم يجتمعا لهم ، واختصاص القرآن بنظم مخالف لسائر ضروب

الصفحة 136 من 396