بقصيدة وأراد أن يؤمن ، فدافعه قريش وجعلوا يحدثونه بأسوء ما يقدرون عليه وقالوا : إنه يحرم عليك الخمر والزنا ، فقال : لقد كبرت ومالي في الزنا من حاجة ، فقالوا : أنشدنا ما مدحته به ، فأنشدهم.
ألم تغتمض عيناك ليلة أرمدا | وبت كما بات السليم مسهدا | |
نبي يرى ما لا ترون وذكره | أغار لعمري في البلاد وأنجد |
قالوا : إن أنشدته هذا لم يقبله منك ، فلم يزا لوا بالسعي حتى صدوه فقال : أخرج إلى اليمامة ، ألزمه عامي هذا ، فمكث زمانا يسيرا ومات باليمامة.
وجاء لبيد (1) وآمن برسول الله صلىاللهعليهوآله وترك قيل الشعر تعظيما لامر القرآن
____________________
قط الارفع في قدره ، فلما ورد عليهم قالواله : أين أردت يا أبا بصير؟ قال : أردت صاحبكم هذا لاسلم ، قالوا : انه ينهاك عن خلال ويحرمها عليك ، وكلها بك رافق ولك موافق ، قال : وماهن؟ فقال أبوسفيان بن حرب : الزنا ، قال : لقد تركنى الزنا وما تركته ، ثم ماذا؟ قال : القمار ، قال : لعلى ان لقيته أن أصيب منه عوضا من القمار ، ثم ماذا؟ قال : الربا قال مادنت ولا ادنت ، ثم ماذا؟ قال : الخمر ، قال : أوه! أرجع إلى صبابة قد بقيت لى في المهراس فأشربها ( والمهراس حجر عظيم منقور يسع كثيرا من الماء ) فقال له أبوسفيان : هل لك في خير مما هممت به؟ قال : وما هو؟ قال : نحن وهو الان في هدنة ، فتأخذ مائة من الابل ، وترجع إلى بلدتك سنتك هذه وتنظر ما يصير اليه أمرنا ، فان ظهرنا عليه كنت قد أخذت خلفا ، وان ظهر علينا أتيته ، فقال : ما أكره هذا ، فقال أبوسفيان : يا معشر قريش! هذا الاعشى والله لئن أتى محمدا واتبعه ليضر من عليكم نير ان العرب بشعره ، فاجمعوا له مائة من الابل ، ففعلوا ، فأخذها وانطلق إلى بلده ، فلما كان بقاع منفوحة قرية مشهورة من نواحى اليمامة رمى به بعيره فقتله. راجع سيرة ابن هشام ج 1 ص 386 الاغانى ج 9 ص 125.
(1) هو لبيد بن ربيعة بن عامر بن مالك بن جعفر بن كلاب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة بن معاوية بن بكر بن هوازن ، أحد شعراء المخضرمين وهو من أشراف الشعراء المجيدين الفرسان القراء المعمرين ، يقال انه عاش 145 سنة ، 90 سنة في الجاهلية وبقيتها في




