مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 92 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 129 من 396

المخصوص ، وقال الفريقان : إذا ثبت أنه خارق للعادة بفصاحته ، دل على نبوته لانه لو كان من قبل الله فهو دال على نبوته ومعجز ، وإن كان من فعل النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله ولم نتمكن من ذلك مع خرقه العادة لفصاحته لان الله خلق فيه علوما خرق بها العادة ، فاذا علمنا بقوله : إن القرآن من فعل الله دون فعله قطعنا على ذلك دون غيره.

وأما القول الثالث والرابع فكلاهما مأخوذ من قوله تعالى : ( ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا ) (1) فحمل الاولون ذلك على المعنى والاخرون على اللفظ ، والاية مشتملة عليهما عامة فيهما ، ويجوز أن يكون كلا القولين معجزا على بعض الوجوه ، لا رتفاع التناقض فيه ، والاختلاف فيه ، على وجه مخالف للعادة.

وأما من جعل جهة إعجازه ما تضمنه من الاخبار عن الغيوب فذلك لا شك أنه معجز ، لكن ليس هو الذي قصد به التحدي لان كثيرا من القرآن خال من الاخبار بالغيب ، والتحدي وقع بسورة غير معينة.

وأما الذين قالوا إنما كان معجزا لاختصاصه باسلوب مخصوص ، ليس بمعهود فان النظم دون الفصاحة ، لا يجوز أن يكون جهة إعجاز القرآن على الاطلاق لان ذلك لا يقع فيه التفاضل ، وفي ذلك كفاية ، لان السابق إلى ذلك لابد أن يقع فيه مشاركة لمجرى العادة كما تبين.

وأما من قال : إن القرآن نظمه وتأليفه مستحيلان من العباد ، كخلق الجواهر والالوان ، فقولهم به على الاطلاق باطل ، لان الحروف كلها من مقدورنا ، والكلام كله يتركب من الحروف التي يقدر عليها كل متكلم وأما التأليف فاطلاقه مجاز في القرآن لان حقيقته في الاجسام وإنما يراد من القرآن حدوث بعضه في أثر بعض ، فان اريد ذلك فهو إنما يتعذر لفقد العلم بالفصاحة وكيفية إيقاع الحروف لا أن ذلك مستحيل كما أن الشعر يتعذر على العجم لعدم علمه بذلك ، لا أنه

____________________

(1) النساء : 82.

الصفحة 129 من 396