أمرهم ) (1) ونحو ذلك من قصص الانبياء والامم الماضين.
وأما وجه إعجاز القرآن فاعلم أن المسلمين اتفقوا على ثبوت دلالة القرآن على النبوة وصدق الدعوة ، واختلف المتكلمون في جهة إعجاز القرآن على سبعة أوجه ، فقد ذهب قوم إلى أنه معجز من حيث كان قديما أو لانه حكاية للكلام القديم ، وعبارة عنه ، فقولهم أظهر فسادا من أن يختلط بالمذاهب المذكورة في إعجاز القرآن.
فأول ما ذكر من تلك الوجوه : ما اختاره المرتضى وهو أن وجه الاعجاز في القرآن أن الله صرف العرب عن معارضته ، وسلبهم العلم بكيفية نظمه وفصاحته وقد كانوا لولا هذا الصرف قادرين على المعارضة متمكنين منها.
والثاني : ما ذهب إليه الشيخ المفيد وهو أنه إنما كان معجزا من حيث اختص برتبة في الفصاحة خارقة للعادة ، قال : لان مراتب الفصاحة إنما تتفاوت بحسب العلوم التي يفعلها الله في العباد ، فلا يمتنع أن يجري الله العادة بقدر من المعلوم فيقع التمكين بها من مراتب في الفصاحة محصورة متناهية ، ويكون ما زاد على ذلك زيادة غير معتادة معجزا خارقا للعادة.
والثالث : وهو ما قال قوم وهو أن إعجازه من حيث كانت معانيه صحيحة مستمرة على النظر ، وموافقة للعقل.
والرابع : أن جماعة جعلوه معجزا من حيث زال عنه الاختلال والتناقض على وجه لم تجر العادة بمثله.
والخامس : ما ذهب إليه أقوام وهو أن جهة إعجازه أنه يتضمن الاخبار عن الغيوب.
والسادس : ما قاله آخرون ، وهو : أن القرآن إنما كان معجزا لا ختصاصه بنظم مخصوص مخالف للمعهود.
والسابع : ما ذكره أكثر المعتزلة ، وهو أن تأليف القرآن ونظمه معجزان
____________________
(1) يوسف : 102.




