مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 91 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 32 من 394

الرجيم ، بسم الله الرحمن الرحيم ، قل هو الله أحد ، إلى آخرها.

ثيم جلس وقام وقال : الحمد لله نحمده ونستعينه ، ونستغفره ونستهديه ، و نؤمن به ونتوكل عليه ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهدي الله فهو المهتد ، ومن يضلل فلن تجد له وليا مرشدا ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله وذكر باقي الخطبة [ القصيرة ] في يوم الجمعة (1).

توضيح :

« الحمد لله الذي خلق السموات والارض » أخبر بأنه تعالى حقيق بالحمد و نبه على انه المستحق له على هذه النعم الجسام حمد أو لم يحمد ، ليكون حجة على الذين هم بربهم يعدلون ، وجمع السموات دون الارض وهي مثلهن لان طبقاتها مختلفة بالذات متفاوتة الاثار والحركات ، وقدمها لشرفها وعلو مكانها ، وتقدم وجودها ، كما قيل.

« وجعل الظلمات والنور » أي أنشأهما ، والفرق بين خلق وجعل الذي له مفعول واحد ، أن خلق فيه معنى التقدير ، وجعل فيه معنى التضمين ، ولذلك عبر عن إحداث النور والظلمة بالجعل تنبيها على أنهما لا يقومان بأنفسهما كما زعمت الثنوية ، وجمع الظلمات لكثرة أسبابها والاجرام الحاملة لها ، أو لان المراد بالظلمة الضلال وبالنور الهدى ، والهدى واحد والضلال كثير ، وتقديمها لتقديم الاعدام على الملكات.

وقيل من زعم أن الظلمة عرض يضاد النور احتج بهذه الاية ولم يعلم أن عدم الملكة كالعمى ليس صرف العدم حتى لا يتعلق به الجعل.

« ثم الذين كفروا بربهم يعدلون » عطف على قوله : « الحمد لله » على معنى أن الله حقيق بالحمد على ما خلقه نعمة على العباد ثم الذين كفروا به يعدلون فيكفرون نعمته ، ويكون « بربهم » تنبيها على أنه خلق هذه الاشياء أسبابا لتكونهم و

____________________

(1) مصباح المتهجد : 458 460 وتتمة الخطبة في ج 89 ص 239.

الصفحة 32 من 394