مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 91 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 291 من 394

المعاصي ، فدلت الاية على أن منع بركات السماء والارض بسبب الكفر و المعاصي.

وهو الذي ينزل الغيث أي المطر الذي يغيثهم من الجدب ولذلك خص بالنافع منها ، وقرئ ينزل على بناء الافعال والتفعيل » من بعد ما قنطوا » أي أيسوا منه ، وقرئ بكسر النون في الشواذ « وينشر رحمته » أي المطر في كل شئ من السهل والجبل والنبات والحيوان « وهو الولي « الذي يتولى عباده بإحسانه ونشر رحمته » الحميد أي المستحق للحمد على ذلك

فقلت استغفروا ربكم » هذا كلام نوح عليه‌السلام لقومه أي اطلبوا منه المغفرة على كفركم ومعاصيكم بعد التوبة ، إنه كان غفارا للتائبين ، قيل : لما طالت دعوتهم و تمادى إصرارهم ، حبس الله عنهم القطر ، أربعين سنة وأعقم أرحام نسائهم فوعدهم بذلك على الاستفعار عما كانوا عليه بقوله « يرسل السماء » أي السحاب أو المظلة لكون المطر كله أو بعضه منها كما مر أو لكون أسبابه وتقديراته منها « عليكم مدرارا « أي كثير الدرور ، ويستوى في هذا البناء المذكر والمؤنث » ويمددكم بأموال وبنين » أي يكثر أموالكم وأولادكم الذكور « ويجعل لكم جنات » أي بساتين في الدنيا ويجعل لكم أنهارا « تسقون بها جناتكم ، والاية تدل على أن الاستغفار والتوبة موجبان لكثرة الامطار وغزارة الانهار ، وكثرة البساتين والاشجار ، فينبغي في الاستسقاء الاكثار من الاستغفار والتوبة من الذنوب.

« وأن لو استقاموا على الطريقة » أي على الايمان والاعمال الصالحة « لاسقيناهم ماء غدقا » أي كثيرا ويدل على أن منع المطر بسبب الكفر والمعاصي وأن التوبة والاعمال الصالحة توجب نزوله.

ثم اعلم أن الاستسقاء هو طلب السقيا من الله تعالى عند الحاجة إليها ، و استحبابه إجماعي عند علمائنا وقال في المنتهي : أجمع كل من يحفظ عنه العلم على استحباب صلاة الاستسقاء إلا أبا حنيفة ، فانه قال : ليس لها صلاة بل مجرد الدعاء

الصفحة 291 من 394