مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 90 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 35 من 385

المنفوش ، والتعبير بلفظ الماضي لبيان تحقق الوقوع كما قال تعالى « وإذا الجبال نسفت » (1) أو في الدنيا وصارت رملا منهالا كما ورد في الخبر في قصة موسى عليه‌السلام عند سؤال الرؤية ، وكذا في البواقي وعلى الاخير يكون المراد بانشقاق السماء انشقاقها لعروج نبينا وعيسى وإدريس عليهم‌السلام وغيرهم ، وبانتشار النجوم انقضاض الشهب وبتسطيح الارض دحوها أو انبساطها حسا.

أقول : ويحتمل أن يكون المراد بانشقاق السماء جعلها سبعا وفصل بعضها عن بعض ، كما هو إحدى محتملات قوله تعالى « ألم تر أن السموات والارض كانتا رتقا ففتقناهما » (2) وبانتشار النجوم انتشارها وتفرقها في السماء.

« ولا حائف » بالمهملة أي ولا جائر ، وفي بعض النسخ بالمعجمة وهو تصحيف قوله عليه‌السلام : « وأنا عبدك » لعل المعنى أن علة الافاضة العبودية والاحتياج والتوسل والاضطرار والافتقار وهو مشترك والمبدأ فياض ، فلا يرد أن مقايسة الداعي نفسه ودعاءه بنبي عظيم الشأن لا يناسب مقام التذلل ، ولذا ترى رحماته العامة الدنيوية فائضة على البر والفاجر بل على الاشرار أكثر ، لان الله تعالى يريد أن يكون معظم ثواب الاخيار في الاخرة ، وكذا إجابة الدعاء والفوز إلى المطالب العاجلة مشتركة بين المؤمن والكافر ، بل في الكفار أغزر فعلى هذا يمكن أن يكون المقايسة على الاولوية أيضا وعلى ما في المصباح من قوله : « بدعائي هذا » يظهر وجه آخر وهو أن هذا الدعاء لما جعلته سببا للاجابة ، وسن ذلك نبيك يونس عليه‌السلام فاستجب به دعائي.

والصدق في التوكل : أي لا أدعى التوكل عليك ثم أتوسل بغيرك ، فأكون كاذبا في هذه الدعوى « عظة لغيري » أي ابتلى ببلية بسبب خطاياي فيتعظ غيري بذلك « أسعد بما آتيتني » من الدين والعلم والمال وغير ذلك أو بعينها بأن ينتفع مثلا بعلمي غيري أو بمالي وارثي أو غيره ولا أنتفع به « يزحزح » أي يباعد وما بعده مؤكد

____________________

(1) المرسلات : 10.

(2) الانبياء : 30.

الصفحة 35 من 385