مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 90 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 347 من 385

فرجا ثوابه وخاف عقابه ، وقيل : ذكر الله عند دخوله في الصلاة بالتكبير وقيل بقراءة البسملة.

____________________

(1) كما في رواية ابن عباس.

وقال عزوجل « انما تنذر الذين يخشون ربهم بالغيب وأقاموا الصلاة ومن تزكى فانما يتزكى لنفسه » فاطر : 18 وهى من السور النازلة بمكة ، فقوله : « ومن تزكى » الخ يعادل قوله عزوجل « وآتوا الزكاة » كأنه قال : « وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة ».

على حد سائر الايات.

على أن قوله عزوجل في سورة الاعلى : « بل تؤثرون الحيوة الدنيا والاخرة خير وأبقى » عقيب قوله : « قد أفلح من تزكى وذكر اسم ربه فصلى » نص صريح في أن المراد بالتزكية هنا انفاق المال المعبر عنه بالزكاة ، ولو لا ذلك لم يكن لهذا الاضراب « بل تؤثرون الحيوة الدنيا » مجال أبدا.

وأما الوجه في تقديم ذكر الزكاة على الصلاة والحال أنها متأخرة عن الصلاة كما في غير واحد من الايات ، فهو أن الفلاح انما هو بالايمان الواقعى وتسليم النفس خاشعا لاوامر الله عزوجل ، ولا يظهر ذلك الا بالتزكية تزكية الاموال حيث زين لهم الشيطان حبها ، ولذلك يصعب عليهم انفاق المال في سبيل الله ، وأما الصلاة فليست بهذه المثابة من حيث الكشف عن الايمان ، فكثيرا ما نرى الناس يصلون الصلوات الكثيرة ولا ينفقون في سبيل الله الا القليل من القليل.

فكأنه قال عزوجل : ما أفلح من ذكر اسم ربه فصلى فقط ، وانما أفلح من تزكى وذكر اسم ربه فصلى ، لكنكم تؤثرون الحيوة الدنيا تصلو من دون أن تتزكون ، والحال أن ما عندكم ينفد وما عند الله باق ، والاخرة خير وأبقى.

فالقول بأن السورة أو الايات الاخيرة في ذيلها نزلت بالمدينة والمراد بالزكاة زكاة الفطر ، وبالصلاة صلاة العيد بعدها ، فعلى غير محله ، خصوصا بقرينة قوله عزوجل « بل تؤثرون الحيوة الدنيا » وليس يصح أن يخاطب بذلك المؤمنون في صاع فطرة يسيرة تافهة يخرجونها في عام مرة واحدة.

الصفحة 347 من 385