مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 90 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 245 من 385

« وأحصى عددك » أي ما أشد إحصاءك لعدد الاشياء « وضرع » بتثليث الراء أي خضع وذل واستكان.

« في مجلس وقارك » (1) أي في المنزلة الرفيعة التي ظهر فيها وقارك وحلمك « قضاؤه » أي حكمه بالثواب والعقاب « من له ملكوت كل شئ » أي ملكه وله التصرف فيه على أي وجه أراد.

« لا تدركه الابصار » قال الكفعمي ره : أي لا تراه العيون لان الادراك متى قرن بالبصر لم يفهم منه إلا الرؤية كما أنه إذا قرن بآلة السمع فقيل أدركته باذني لم يفهم منه إلا السماع ، وكذلك إذا اضيف إلى كل واحد من الحواس أفاد ما تلك الحاسة آلة فيه ، مثل أدركته بفمي أي وجدت طعمه ، وأدركته بأنفي أي وجدت رايحته ، والمعنى لا تدركه ذووا الابصار وهو يدرك ذوي الابصار أي المبصرين أي أنه يرى ولا يرى ، وبهذا خالف سبحانه جميع الموجودات ، لان منها ما يرى ويرى كالاحياء ; ومنها ما يرى ولا يرى كالجمادات والاعراض المدركة (2) فالله تعالى خالف جميعها وتفرد بأن يرى ولا يرى ، وتمدح سبحانه بمجموع الامرين كما تمدح في الاية الاخرى بقوله : « هو يطعم ولا يطعم » (3).

وروي أن ذا الرياسين الفضل بن سهل سأل الرضا عليه‌السلام عما اختلف الناس فيه من الرؤية ، فقال عليه‌السلام : من وصف الله تعالى بخلاف ما وصف به نفسه فقد أعظم الفرية على الله ، لا تدركه الابصار أي الابصار التي في القلوب وليست هي الاعين أي لا يقع عليه الاوهام ولا يدرك كيف هو؟ قاله الطبرسي في مجمع البيان (4).

« أمرا » لعله حال عن محمد أو عن نبيك أو هو معمول مقدر أي كانا أمرا « فيما

____________________

(1) الدعاء ص 158.

(2) زاد في هامش الجنة ص 106 : ومنها ما لا يرى ولا يرى كالاعراض غير المدركة.

(3) الانعام : 14.

(4) مجمع البيان ج 4 ص 344 في آية الانعام : 103.

الصفحة 245 من 385