« أثرك » أي لا يعرف آثار قدرتك ومراتب خلقك ، ويحتمل أن يكون كناية عن الوصول إلى معرفته أو إلى درجة كماله ، فان من يلحق أحدا يصل إلى أثر قدمه « مكانك » أي الوصول إلى مكانتك ومنزلتك « ولا يحول شئ دونك » أي لا يمنع من أن تعلم شيئا أو تقدر عليه.
« وتملكت بسلطانك » (1) أي ملكت الاشياء بسلطنتك وقدرتك الذاتية لا بالجنود والاعوان « وتكرمت » أي أظهرت الكرم الذاتي بما جدت على خلقك.
« أنت بالمنظر الاعلى » المنظر المرقب والموضع العالي المشرف ، وهنا إما كناية عن اطلاعه سبحانه على الخلق أو ارتفاعه عن أن تصل إليه عقول الخلق و أفهامهم ، أو الاعم منهما ، والاوسط هنا أظهر ، وقد مر الكلام فيه ، والابصار تشمل أبصار القلوب أيضا كما مر في الاخبار.
« وجرت قوتك » وفي بعض النسخ « وحزت قوتك » أي جمعت القدرة على جميع الممكنات فلم يخرج شئ منها ، قال الجوهري : الحوز الجمع وكل من ضم إلى نفسه شيئا فقد حازه حوزا « وقدمت عزك » أي كان عزك قديما قبل الاشياء.
« وتم نورك » أى ظهورك أو كمالك « وغلب مكرك » قال الكفعمى أي عذابك وعقوبتك وقوله تعالى « أفأمنوا مكر الله » (2) أي عقوبته وعذابه ، وقوله تعالى : « قل الله أسرع مكرا » (3) أى أقدر على مكركم وعقوبتكم إن شاء وقوله تعالى : « إذا لهم مكر في آياتنا » (4) أي يحتالون لما رأوا من الايات بالتكذيب ، ويقولون سحر وأساطير الاولين ، وقوله تعالى : « ومكروا ومكر الله » (5) المكر من الخلايق
____________________
(1) الدعاء ص 149.
(2) الاعراف : 99.
(3 و 4) يونس : 21.
(5) آل عمران : 54.




