مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 90 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 124 من 385

الصافون » (1) اصطفت المسلمون في صلاتهم ، وليس يصطف أحد من أهل الملل في صلاتهم غير المسلمين ، والخشوع كالخضوع ، والمسبحون المصلون ، وسبح يعني صلى ، والسبحة النافلة ، وقيل المسبحين أي المنزهين الله ، ويحتمل أن يراد به الذاكرين الله ، قال الطبرسي في قوله تعالى : « فلو لا أنه كان من المسبحين » (2) أي الذاكرين الله كثيرا بالتسبيح والتقديس ، وقال في قوله سبحانه : « وإنا لنحن الصافون وإنا لنحن المسبحون » أي المصلون والمنزهون.

« وببركاتك إلى قوله في امة موسى عليه‌السلام » قال : أقسم عليه سبحانه ببركاته التي بارك فيها على إبراهيم عليه‌السلام في امة نبينا صلى‌الله‌عليه‌وآله ، والامة هم أتباع الانبياء ، والبركة لغة النماء والزيادة ، والتبريك الدعاء بالبركة ، وتبركت بكذا أي تيمنت وإنما نسب بركات إبراهيم إلى محمد صلى‌الله‌عليه‌وآله لان النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله من ولد إسماعيل بن إبراهيم ، ولان آل إبراهيم هم آل محمد صلى الله عليهم وإنما نسب بركات إسحاق إلى امة عيسى لانه من ولده ولانه أقرب إليه من موسى.

أقول : كذا في النسخ ولا أعرف له معنى ، ولعل تخصيص إبراهيم بامة محمد صلى‌الله‌عليه‌وآله لكثرة ثناء الله عليه في القرآن ، وأن النبي (ص) مع كونه أشرف منه كان ينتمي إليه ويقول : أنا على ملة إبراهيم ، ولاتمام ما فعله من كسر الاصنام ، ولذكره مع النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله في الصلاة عليه ، كما يقال « كما صليت على إبراهيم وآل إبراهيم » ولكونه أشبه الناس به خلقا وخلقا ، ولغير ذلك من الروابط المعنوية ، وتخصيص إسحاق بعيسى ويعقوب بموسى لبعض المشابهات والمناسبات الصورية والمعنوية التي خفيت علينا ولانه أخذ من إبراهيم نزولا ومن محمد صلى‌الله‌عليه‌وآله صعودا فكان الانسب بالتريتب ما ذكر فتفطن ، ويمكن أن يكون ذكر عيسى مع إسحاق لكون أحدهما أول الانبياء من تلك الشعبة ، والاخر آخرهم.

« وباركت لحبيبك في عترته » أي في فضلهم وقربهم وكمالاتم ودرجاتهم

____________________

(1) الصافات : 166.

(2) الصافات : 163.

الصفحة 124 من 385