مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 90 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 121 من 385

على المنع والحرمان ، وإذا وصلت أحدهما بالاخر فقد جمعت بين الصفتين.

ويمكن أن يراد بالمزجور في العمق الاكبر الريح ، فعن الباقر عليه‌السلام أن لله تعالى بيت ريح مقفل لوفتح لاذرت ما بين السماء والارض ، وما أرسل الله تعالى على قوم عاد إلا قدر الخاتم ، فكانت تدخل على أفواههم وتخرج من أدبارهم فتقطعهم عضوا عضوا ، ونقول في الماء المزجور في العمق الاكبر كماء الطوفان ما قلناه في الريح ، فانه لو لا زجر الله سبحانه إياه لاغرق الخلق.

وقال بعضهم : العمق الاكبر : الملك الاكبر ، وهذا التفسير فيه ما فيه ، لانه لم يرد العمق بمعنى الملك لغة ولا عرفا.

« وركدت لها البحار والانهار » أي ذلت البحار والانهار واستقرت في مجاريها وانقادت وأذعنت لعلمه وجلاله وكبريائه وعزته وجبروته ، ولم يرد بالركود السكون ضد الحركة لانها غير ساكنة ، اللهم إلا أن يراد ركودها ليلة القدر لانه قيل إن في ساعتها تسكن أمواج البحار ، وتسجد الاشجار ، وتقف مياه الانهار.

« وخضعت لها الرياح » بخط جد الشيخ البهائي رحمهما الله وأكثر نسخ المصباح « خفقت » أي اضطربت وتحركت وتصوتت « في جريانها » بفتح الراء ، و إسكانها وهم.

« وخمدت لها النيران » أي سكن لهبها « في أوطانها » أي في أماكنها ، وقال الكفعمي : يحتمل أن يكون نار الخليل التي أوقدها نمرود ، وكذا القول في نار فارس التي أخمدها الله سبحانه ليلة مولد النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله ، وكان لها ألف عام من قبل ذلك لم تخمد.

ويحتمل أن يكون المراد بالنيران المخمدة نيران اليهود وإليها الاشارة في القرآن بقوله تعالى : « كلما أوقدوا نارا للحرب أطفأها الله » (1) أي كلما أرادوا محاربة النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله غلبوا ، ولم يكن لهم ظفر قط ، ثم قال : أقول في ذكر انزجار

____________________

(1) المائدة : 64.

الصفحة 121 من 385