مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 89 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 8 من 389

عن صلاة الخوف فنزل ( إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا ) الاية هو في الظاهر كالمتصل به ، وهو منفصل عنه (1).

__________________

(1) وأخرج ابن جرير عن على عليه‌السلام ( على ما في الدرر المنثور ج 2 ص 209 ) قال : سأل قوم من التجار رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله فقالوا : يا رسول الله انا نضرب في الارض فكيف نصلى؟ فأنزل الله : ( واذا ضربتم في الارض فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة ) ثم انقطع الوحى.

فلما كان بعد ذلك بحول غزا النبى صلى‌الله‌عليه‌وآله فصلى الظهر فقال المشركون : لقد أمكنكم محمد وأصحابه من ظهورهم هلا شددتم عليهم! فقال قائل منهم : ان لهم مثلها اخرى في أثرها ، فأنزل الله بين الصلاتين : ( ان خفتم أن يفتنكم الذين كفروا ان الكافرين كانوا لكم عدوا مبينا واذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة فلتقم طائفة منهم معك ) إلى قوله ( ان الله أعد للكافرين عذابا مهينا ) فنزلت صلاة الخوف.

أقول : قصر صلاة السفر ثابت بالسنة القطعية من رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ، وعليه روايات الفريقين متواترة ، وقد كان أصحاب رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله يقصرون صلاتهم اقتداء بسنة رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ، حتى اذا جاء التابعون وظهر أصحاب الرأى والفتيا ، توهموا أن حكم القصر في الصلاة انما ثبت بالاية الكريمة : ( فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة ) فجعلوه رخصة لاعزيمة.

ولكنهم معذلك مجمعون كالشيعة على أن الخوف من فتنة الاعداء ليس بشرط في قصر الصلاة ، وانما هو شرط في صلاة الخوف على الهيئة المخصوصة ، ولذلك أعضل عليهم توجيه لفظ الاية حيث علق صريحا كون المخافة من العدو شرطا لقصر الصلاة.

فذهب بعضهم إلى أن حكم القصر في الاسفار ، انما يثبت بالسنة ، وان كانت الاية بظاهرها تدل على أن القصر يثبت بشرطين : السفر والمخافة معا ، فحكم الاية بوجوب القصر مع الشرطين ، لاينافى حكم السنة بوجوبه مع شرط واحد.

وبعضهم كأبى بن كعب أنكر نزول الشرط الثانى رأسا وكتب في مصحفه : ( واذا

الصفحة 8 من 389