مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 89 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 4 من 389

( إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا ) في موضع نصب على المفعول به ، وقيل مفعول له أى كراهية أن يفتنكم وفي قراءة ابي بن كعب بغير ( إن خفتم ) فقيل المعنى أن لايفتنكم أو كراهة أن يفتنكم كقوله تعالى ( يبين الله لكم أن تضلوا ) (1).

____________________

أذى من مطر أو كنتم مرضى أن تضعوا أسلحتكم وخذوا حذركم ) الاية حيث يخاطب الامة بذلك ، ويبين حكم الفروع المحتملة الطارءة ، ولو كان الحكم مختصا بالنبى صلى‌الله‌عليه‌وآله في قضية خاصة لم يكن لذلك وجه ، كما هوواضح.

وأما قوله عزوجل : ( فاذا قضيتم الصلاة ) الاية فهو حكم متمم لصلاة الخوف يفرض على الذين صلوا ركعة واحدة بالانفراد خوفا من باردة العدو ، أن يذكروا عزوجل بعد قضاء صلاتهم تلك موا يوازى الركعة المتروكة.

وانما أخص الحكم بصلاة الخوف فقط ، لما عرفت قبلا من أن الاية الثانية انما تتكفل لبيان فرع من فروع المسألة ، فتكون الاية الثانية كالمعترضة واقعة بين الاية الاولى والثالثة.

ومما ينص على اتصال هذه الاية بالاولى اتحاد سياقهما من حيث الخطاب وتحليله إلى كل فرد فرد ، وورود قوله تعالى : ( فاذا اطمأننتم فأقيموا الصلاة ) في هذه الاية ناظرا إلى قوله تعالى ، ( ان خفتم أن يفتنكم ) في الاية الاولى.

والمعنى أن حكم صلاة الخوف وايجاب الذكر بدلا عن الركعة الثانية انما هو مادام الخوف باقيا ، وأما اذا اطمأننتم بأن ارتفع الخوف رأسا اما بمهادنة أو عدم حضور الكفار حولكم ، فالفرض عليكم أن تقيموا الصلاة تماما ركعتين.

فمفاد ذيل هذه الاية من حيث فرض الطمأنينة من العدو ، ووجوب تمام الصلاة ركعتين مفاد الاية الثانية من حيث الاحتيال في رفع مخافة العدو ، ووجوب تمام الصلاة ركعتين ، ولذلك عبر فيهما عن الصلاة ركعتين باقامة الصلاة ، كما كان يعبر عنها في سائر الموارد التى يأمر النبى صلى‌الله‌عليه‌وآله أو المؤمنين باقامة الصلاة.

(1) النساء : 176.

الصفحة 4 من 389