مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 89 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 28 من 389

واعلم أن الظاهر من أخبار التواري تواري المسافر عن البيوت أي أهلها ، لا تواري البيوت عنه وهو أقرب إلى خفاء الاذان ، ولايبعد العمل وبه حينئذ هل يكفي التواري بالحائل بحيث لاتضر الرؤية بعده أم لا؟. وجهان ولعل العمل باعتبار الاذان أضبط وأولى ، وأما خفاء الجدران ، فان اعتبر خفاء شبحها فلا تحصل في فراسخ ، ولذا اعتبروا خفاء صورتها ، وعدم تميز خصوصياتها ، لتقارب العلامة الاخرى.

وذكر الشهيدان أن البلد لو كان في علو مفرط أو وهدة اعتبر فيها الاستواء تقديرا ، ويحتمل الاكتفاء بالتواري في المنخفضة كيف كان ، لاطلاق الخبر.

وقالوا لاعبرة بأعلام البلد كالمنارة والقلاع ، ولاعبرة بسماع الاذان المفرط في العلو كما أنه لاعبرة بخفاء الاذان المفرط في الانخفاض ، فتكون الرواية مبنية على الغالب.

وقالوا : المراد جدران آخر البلد الصغير والقرية ، وإلا فالمحلة ، وكذا أذان مسجد البلد والمحلة ، ويحتمل البيت ونهاية البلد ، وظاهر بعض الروايات خفاء جميع بيوت البلد وأذانه ، ويحتمل البيوت المتقاربة من بيته ، وكذا أذانها.

ويدل على مذهب المرتضى وابن الجنيد في العود صحيحة العيص بن القاسم (1) عن أبي عبدالله عليه‌السلام قال : لايزال المسافر مقصرا حتى يدخل بيته ، وفي موثقة إسحاق بن عمار (2) حتى يدخل أهله ، وحملوهما على أن المراد الوصول إلى موضع يسمع فيه الاذان ، ويشاهد الجدران ، وهو بعيد جدا.

ويمكن القول بالتخيير بعد الوصول إلى سماع الاذان بين القصر والاتمام جمعا بين الاخبار ، كما اختاره بعض المحققين من المتأخرين ، وربما يحمل أخبار عدم اشتراط حد الترخص في الذهاب والعود على التقية إذ عامة فقهائهم على عدم

____________________

من قصده الدخول إلى تلك الدار أو الضيعة أو النخلة ، بل كان قصده السير إلى ما وراءها وانما وصل اليها لاتحاد الطريق ، فله أن ينزل خارج الدار والضيعة ويقصر صلاته.

(1 و 2) التهذيب ج 1 ص 317.

الصفحة 28 من 389