مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 89 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 230 من 389

والمباكرة إليها ، وأن الصلاة أشرف العبادات وأن الصلاة الوسطى من بينها أفضلها.

ثم قال : وأصح الاقوال أنها صلاة الظهر ، وصلاة الظهر يوم الجمعة هي صلاة الجمعة على ما تحقق أو هي أفضل فرديها على ما تقرر ، فقد ظهر من جميع المقدمات القطعية أن صلاة الجمعة أفضل الاعمال الواقعة من المكلفين بعد الايمان مطلقا ، وأن يومها أفضل الايام ، فكيف يسع الرجل المسلم الذي خلقه الله لعبادته ، وفضله على جميع بريته ، وبين له مواقع أمره ونهيه ، وعرضه لتحصيل السعادات الابدية والكمالات النفسية السرمدية ، وأرشده إلى هذه العبادة المعظمة السنية ، ودله على متفرعاتها العلية أن يتهاون في هذه الجليلة ، أو بحرمة هذا اليوم الشريف ويصرفه في البطالة وما في معناها ، فان من قدر على اكتساب درة يتيمة قيمتها مائة ألف دينار ، مثلا في ساعة خفيفة ، فأعرض عنها أو اكتسب بدلها خرقة قيمتها فلس ، يعد عند العقلاء في جملة السفهاء الاغبياء ، وأين نسبة الدنيا بأسرها إلى ثواب فريضة واحدة.

مع ما قد استفاض بطريق أهل البيت أن صلاة فريضة خير من الدنيا وما فيها فما ظنك بفريضة هي أعظم الفرائض ، وأفضلها ، على تقدير السلامة من العقاب ، و الابتلاء بحرمان الثواب ، فكيف بالتعرض ترك هذه الفريضة العظيمة ، والتهاون في حرمتها الكريمة ، مع ما سمعت من توعد الله ورسوله وأئمته بالخسران العظيم والطبع على القلب ، والدعاء عليهم من تلك النفوس الشريفة بما سمعت ، إلى غير ذلك من الوعيدو ضروب التهديد ، على ترك الفرائض مطلقا فضلا عنها.

وتعلل ذوي الكسالة وأهل البطالة المتهاونين بحرمة الجلالة في تركها ، بمنع بعض العلماء من فعلها في بعض الحالات ، مع ما عرفت من شذوذه وضعف دليله ، معارض بمثله في الامر بها والحث عليها ، والتهديد لتاركها من الله ورسوله وأئمته ، و العلماء الصالحين ، والسلف الماضين ، ويبقى بعد المعارضة ما هو أضعاف ذلك ، فأي وجه لترجح هذا الجانب مع خطره وضرره ، لولا قلة التوفيق ، وشدة الخذلان ، و

الصفحة 230 من 389