مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 89 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 224 من 389

وأما الاجماع المدعى ههنا بخصوصه ، فله جهات مخصوصة من الضعف.

منها تحقق الخلاف في المسألة من الشيخ المفيد الذي هو أفضل وأقدم ، والكليني والصدوق وأبي الصلاح والكراجكي فكيف يقبل دعوى الاجماع مع ذلك ، و مع أنهم عللوا الاجماع هنا بعلة ضعيفة بخلاف ساير الاجماعات.

قال في المعتبر : والبحث في مقامين أحدهما في اشتراط الامام أو نائبه ، والمصادمة مع الشافعي ومعتمدنا فعل النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله فانه كان يعين لصلاة الجمعة وكذا الخلفاء بعده كما يعين للقضاء ، فكما لا يصح أن يصب الانسان نفسه قاضيا من دون إذن الامام كذا إمامة الجمعة ، وليس هذا قياسا بل استدلالا بالعمل المستمر في الاعصار ، فمخالفته خرق للاجماع انتهى.

وقال الشهيد الثاني : مع تسليم اطراده في جميع الازمنة نمنع دلالته على الشرطية ، بل هو أعم منها ، والعام لا يدل على الخاص ، والظاهر أن تعيين الائمة إنما هو لحسم مادة النزاع في هذه المرتبة ، ورد الناس إليه بغير تردد ، و اعتمادهم على تقليده بغير ريبة ، واستحقاقه من بيت المال لسهم وافر من حيث قيامه بهذه الوظيفة الكبيرة من أركان الدين.

ويؤيد ذلك أنهم يعينون لامامة الصلوات اليومية أيضا ، والاذان وغيرهما من الوظائف الدينية مع عدم اشتراطها باذن الامام باجماع المسلمين ، ولم يزل الامر متسمرا في نصب الائمة للصلوات الخمس والاذان ونحوهما أيضا من عهد النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله إلى يومنا هذا من الخلفاء والسلاطين ، وأئمة العدل والجور ، كل ذلك لما ذكرنا من الوجه ، لا للاشتراط ، وهذا أمر واضح ، لايخفى على منصف انتهى.

ومنها أن ظاهر كلام أكثرهم أن هذا الشرط إنما هو عند حضور الامام ، والتمكن منه كما أومأ إليه المحقق ، حيث شبهه بالقضاء ، فان التعيين في القضاء عندهم إنما هو عند حضور الامام ، وأما مع غيبته فيجب على الفقهاء القيام به مع تمكنهم منه.

الصفحة 224 من 389