مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 89 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 2 من 389

تفسير : ( وإذا ضربتم في الارض ) أي سافرتم فيها ( فليس عليكم جناح ) أي حرج وإثم في ( أن تقتصروا ) قال في الكشاف في محل النصب بنزع الخافض ، وقيل :

____________________

( فاذا قضيتم الصلاة فاذكروا الله قياما وقعودا وعلى جنوبكم فاذا اطمأننتم فأقيموا الصلاة ان الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا ).

فالمراد بالضرب في الارض هو السفر كناية ، وذلك لان المسافة التى كانت تقطع في يوم واحد ، هى مرحلة واحدة ثمان فراسخ ، ولم يكن يمكنهم طى هذه المسافة على المعتاد المتعارف الابضرب الراحلة والجد في المشى بضرب الاقدام.

وأما قوله عزوجل : ( فلا جناح عليكم ) فسيأتى الكلام فيه مستوفى انشاء الله تبارك وتعالى.

وأما قوله عزوجل : ( أن تقصروا من الصلاة ) فلما كان القصر متعديا بنفسه ، كان تعديته بمن مفيدا لتضمينه معنى القطع والافراز ، ولما كان لفظ الصلاة في اطلاق القرآن العزيز ينصرف إلى الركعتين الاولتين المفروضتين ، كما مرت الاشارة اليه مرارا ، كان قصر الصلاة بتنصيف الصلاة واتيان ركعة واحدة ، كما هو واضح ، وينص على ذلك روايات أهل البيت عليهم‌السلام ، على ما سيجئ في باب صلاة الخوف.

وأما قوله عزوجل : ( ان خفتم أن يفتنكم ) الخ فهو نص في الاشتراط ثانيا ، أى اذا سافرتم وكنتم معذلك خائفين من أن يهجم عليكم الذين كفروا ، فصلوا ركعة واحدة مكان ركعتين.

ولكن يظهر من سياق الايات أن هذا الحكم انما هو اذا كان المؤمنون منفردين في السفر من دون امام يجمع شملهم ، فحينئذ يصلى كل واحد منهم ركعة واحدة بالانفراد ، ثم يشتغل عوض الركعة المتروكة بذكر الله عزوجل كما سيأتى في شرح الاية الثالثة ، و اما اذا كانوا مع امام يجمع شملهم وكانوا ذوى عدة ، فعليهم أن يحتالوا في رفع الخوف من هجومهم ومباغتتهم كما فعل رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله بحكم الاية الثانية.

فتبين كون فرض الاية ومفادها أن الصلاة في السفر انما فرضت ركعتين ، واذا كان

الصفحة 2 من 389