مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 89 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 134 من 389

ثم ذكر امتنانه على عباده بأنه بعث في قوم اميين عارين عن العلوم والمعارف رسولا منهم ، ليكون أدعى لهم إلى قبول قوله ، يتلو عليهم آياته المشتملة على مصالحهم ويطهرهم من الصفات الذميمة والنقائص والجهالات ، ويعلمهم الكتاب والحكمة ولقد كانوا من قبله لفي ضلال مبين عن الملة والشريعة فلا بدلهم من قبول قوله في كل ما يأمرهم به ، ومنها هذه الصلاة.

ثم بين أن شريعة هذا النبى وأحكامه لا تختص بقوم ، ولا بالموجودين في زمانه ، بل شريعته باقية ، وحلال حلال ، وحرامه حرام إلى يوم القيامة ، ردا على من يزعم أن الخطاب مخصوص بالموجودين فقال ( وآخرين منهم ) أي ويعلم آخرين من المؤمنين ( لما يلحقوا بهم ) وهم كل من بعد الصحابة إلى يوم القيامة.

ثم هدد وحث بوصف نفسه سبحانه مرة اخرى بالعزيز الحكيم ، ثم عظم شأن النبوة لئلا يجوزوا مخالفة النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله فيما أتى به من الشرايع ، ثم ذم الحاملين للتوراة ، العالمين غير العاملين به ، تعريضا لعلماء السوء مطلقا ، بأنهم لعدم عملهم بعلمهم كالحمار يحمل أسفارا.

ثم أوعدهم بالموت الذي لابد من لقائه ، وبما يتبعه من العذاب والعقاب ، و نبههم على أن ولاية الله لاتنال إلا بالعمل بأوامره سبحانه ، واجتناب مساخطه وليس ذلك بالعلم فقط ، ولا بمحض الدعوى.

ثم لما مهد جميع ذلك ، خاطبهم بما هو المقصود من السورة أحسن خطاب وألطفه.

الثالث : أنه سبحانه أكد في نفس الاية المنزلة لذلك ضروبا من التأكيد : الاول : إقباله تبارك وتعالى إليهم بالخطاب ، تنشيطا للمكلفين وجبرا لكلفة التكليف بلذة المخاطبة.

الثاني أنه ناداهم بياء الموضوعة لنداء البعيد ، تعظيما لشأن المنادى له ، و تنبيها على أنه من العظم والجلالة بحيث المخاطب في غفلة منه وبعد عنه ، وإن كان

الصفحة 134 من 389