مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 89 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 131 من 389

وهو الطبل عن مجاهد ، وقيل : المزامير عن جابر ( انفضوا إليها ) أي تفرقوا عنك خارجين إليها ، وقيل : مالوا إليها.

والضمير للتجارة ، وإنما خصت برد الضمير إليها ، لانها كانت أهم إليهم وهم بها أسر من الطبل ، لان الطبل إنما دلت على التجارة عن الفراء ، وقيل : عاد الضمير إلى أحدهما اكتفاء به ، وكأنه على حذف ، والمعنى وإذا رأوا تجارة انفضوا إليها ، وإذا رأوا لهوا انفضوا إليه ، فحذف إليه ، لان إليها تدل عليه.

وروي عن أبي عبدالله عليه‌السلام أنه قال : انصرفوا إليها وتركوك قائما تخطب على المنبر ، قال جابر بن سمرة : ما رأيت رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله خطب إلا وهو قائم ، فمن حدثك أنه خطب وهو جالس فكذبه.

وسئل ابن مسعود ، أكان النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله يخطب قائما؟ فقال : أما تقرء ( وتركوك

____________________

فلا مناص من القول بأنها نزلت قبل آيات الجمعة حين لم تكن صلاة الجمعة مفروضة بأحكامها ومتعلقاتها من وجوب السعى وتحريم البيع والتعامل بل كان صلاة الجمعة حين نزولها من السنن ، لايجب استماع خطبتها على حد سائر السنن ، حتى يناسب مقابلة التاركين لخطبتها بالذم فقط.

فلو قيل بأن هذه الاية نزلت مع سائر آيات السورة تتمة لها وملحقة بآيات الجمعة لكان حكمها بعدم تحريم الانتشار والاشتغال باللهو والتجارة ناسخا لاية الجمعة وأحكامها قبل العمل بها ، وهذا مع أنه لغو باطل لايصدر عن الحكيم تعالى ، لم يتفوه به أحد من المسلمين.

وأما على القول بأن المراد بقوله عزوجل ( وتركوك قائما ) : قائما في الصلاة ، لا قائما في الخطبة ، فالامر أشكل وأشكل ، فان ترك الخطبة والذهاب إلى اللهو والتجارة أهون من ترك الصلاة نفسها أو قطعها وابطالها ، وهو واضح.

وأما حكم اللهو والاستماع له فقد مر بعض الكلام فيه في ج 79 ص 248 ، راجعه.

الصفحة 131 من 389