مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 89 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 103 من 389

فيتوكلوا على الله.

ثم اعلم أن الاصحاب استدلوا بهذه الاية على ما هو المشهور من عموم القصر سفرا وحضرا ، وجماعة وفرادى ، وفيه نظر إذ الظاهر أن الضمير في قوله سبحانه ( فيهم ) راجع إلى الاصحاب الضاربين في الارض الخائفين عدوهم ، كما ذكره الطبرسي ره وغيره ، فلا عموم لها مع أنه لا دلالة فيها على القصر فرادى.

( فاذا قضيتم الصلاة ) يحتمل وجهين :

الاول : أن يكون المعنى إذا فرغتم من صلاة الخوف لا تدعوا ذكر الله ، بل كونوا مهللين مكبرين مسبحين ، داعين بالنصرة والتأييد في كافة أحوالكم [ من قيام وقعود واضطجاع ، فان ما أنتم فيه من الخوف والحرب جدير بذكر الله ودعائه واللجأ إليه.

قال في مجمع البيان : (1) أي ادعوا الله في هذه الاحوال لعله ينصركم على عدوكم ، ويظفركم بهم ، عن ابن عباس وأكثر المفسرين ، وقيل : المراد به التعقيب مطلقا ، وقيل : إشارة إلى ماورد به الروايات من استحباب التسبيحات الاربع بعد الصلوات المقصورة ، وقيل : المراد به المداومة على الذكر في جميع الاحوال كما في الحديث القدسي : يا موسى اذكرني ، فان ذكري على كل حال حسن.

الثانى : أن يكون المراد : إذا أردتم قضاء الصلاة وفعلها في حال الخوف و القتال فصلوها ( قياما ) مسايفين ومقارعين ، ( وقعودا ) جاثين على الركب مرامين ( وعلى جنوبكم ) مثخنين بالجراح.

وقيل : المراد حال الخوف مطلقا من غير اختصاص بحال القتال ، وقيل : إشارة إلى صلاة القادر والعاجز أي إذا أردتم الصلاة فصلوا ( قياما ) إن كنتم أصحاء ( وقعودا ) إن كنتم مرضى لاتقدرون على القيام ( وعلى جنوبكم ) إن لم تقدروا على القعود ، روى ذلك عن ابن مسعود. وعلى هذا التفسير يستفاد الترتيب أيضا

____________________

(1) مجمع البيان ج 3 ص 104.

الصفحة 103 من 389