مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 88 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 64 من 337

ثم إن أكثر الاصحاب على أن الاقر أولى من الافقه ، وذهب بعضهم إلى العكس وبعضهم إلى التخيير ، ويدل هذه الرواية على الاول ، وقد روي من طريق العامة أيضا على النبى صلى‌الله‌عليه‌وآله يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله ، فان كانوا في القراءة سواء فأعلمهم بالسنة ، فان كانوا في السنة سواء فأقدمهم هجرة ، فان كانوا في الهجرة سواء فأقدمهم سنا (1).

وقد يجاب بأن المراد بالاقرء الافقه ، لانه كان المتعارف في زمانه صلى‌الله‌عليه‌وآله أنهم إذا تعلموا القرآن تعلموا أحكامه ، قال ابن مسعود : كنا لا نجاوز عشر آيات حتى نعرف أمرها ونهيها ، وإطلاق القاري على العالم بأحكام الشريعة غير عزيز في الصدر الاول.

واعترض عليه بأن ذكر الاعلم بالسنة بعد ذلك يأبى عنه ، إلا أن يقال : المراد بالاقرأ الاعرف بمعانى القرآن وأحكامه ، ويؤيده قوله عليه‌السلام : « لا خير في قراءة ليس فيها تدبر » والافقهية المذكورة بعدها هو العلم بالسنن وغيرها ، وربما يرجح تقديم الاعلم بالاخبار الدالة على فضل العلم والعلماء ، وبما سيأتى من ذم يقديم غير الاعلم ، وبما اشتهر قديما وحديثا بين الشيعة من قبح تفضيل المفضول وتقديمه.

ثم إنه فسر جماعة من الاصحاب الاقرأ بالاجود قراءة ، وإتقانا للحروف وأحسن إخراجا لها من مخارجها ، وضم بعضهم إليها الاعراف بالاصول والقواعد المقررة بين القراء ، وقيل أكثر قرآنا ، ونسبه في البيان إلى الرواية ، فيحتمل أكثر قراءة وأكثر حفظا للقرآن ، ولا يبعد شموله للجميع.

ثم المشهور أن بعد الاقرأ الافقه كما سيأتي في فقه الرضا عليه‌السلام ، وذهب بعضهم إلى تقديم الاقدم هجرة ، فالاسن ، فالافقه ، كما في الرواية وبعضهم إلى

____________________

(1) رواه في مشكاة المصابيح ص 100 عن أبى مسعود ، وزاد بعده ولا يؤمن الرجل الرجل في سلطانه ولا يقعد في بيته على تكرمته الا باذنه ، رواه مسلم ، وفى رواية له : ولا يؤمن الرجل الرجل في أهله.

الصفحة 64 من 337