الجور وأتباعهم ، وكذا أخبار أبي ذر الظاهر (1) من بعضها الامامة الكبرى ، ومن بعضها الصلاة خلف المنافقين والمخالفين ، كما كان دأبه من التعريض بعثمان وأتباعه ولذا أخرجه وطرده رضي الله عنه.
فمع قطع النظر عن الاجماع المنقول يشكل إثبات اشتراط العدالة بمحض هذه الاخبار ، لا سيما على طريقة القوم ، حيث لا يعملون بالاخبار الضعيفة ، ويمكن حملها على الكراهة ، واستحباب رعاية هذا القدر الذي يستفاد من الاخبار إذ لم يثبت كون النهي حقيقة في التحريم ، لا سيما في الاخبار ، ومع تسليم جميع ذلك فلا يتخطى مدلولها كما عرفت.
وأما الاجماع فمع ثبوته فانما هو حجة فيما ثبت فيه ، فلا يمكن التمسك به فيما اختلف فيه من عدد الكبائر ، واعتبار الملكة والمروة وأمثالها كما عرفت (2).
وإنما أطنبنا الكلام في هذا المقام لئلا يصغي المؤمن المتدين إلى شبهات شياطين الجن والانس ، ووساوسهم ، فيترك فضيلة الجماعة وفريضة الجمعة ، الثابتتين بالاخبار المتواترة بمحض الاحتياط في العدالة التى سبيلها ما عرفت ، ومع ذلك ينبغى أن لا يترك الناقد الخبير المتدين البصير الاحتياط في أمر دينه وصلاته ، ويطلب من يثق بدينه وقراءته وزهده وعبادته ، فان لم يجد فليحتط إما بتقديم الصلاة قبلها أو الاعادة بعدها وذلك بعد أن يفرغ نفسه ويخلى قلبه عن دواعي الحقد والحسد ، وساير الامراض النفسانية والاغراض الفاسدة ، فاذا فعل ذلك فسيرشده الله إلى ما يحب ويرضى ، كما قال تعالى : « والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا » (3).
2 العلل : عن أبيه ، عن علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن عبدالله بن ميمون
____________________
(1) الفقيه ج 1 ص 247 ، علل الشرايع ج 2 ص 15 ، التهذيب ج 1 ص 254.
(2) وذلك لما مر أن الاجماع دليل لبى لا اطلاق له ولا عموم ولا يثبت به الا القدر المتيقن من مفهوم العدالة ، وهو اجتناب الكبائر التى اوعد الله عليها النار.
(3) العنكبوت : 69.




