مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 88 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 32 من 337

عزوجل « ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا إلا الذين تابوا » (1) قلت : كيف تعرف توبته؟ قال : يكذب نفسه حين يضرب ويستغفر ربه ، فاذا فعل ذلك فقد ظهر توبته ومثله كثير.

ثم اعلم أن المتأخرين من علمائنا اعتبروا في العدالة الملكة ، وهي صفة راسخة في النفس تبعث على ملازمة التقوى والمروة ، ولم أجدها في النصوص ، ولا في كلام من تقدم على العلامة من علمائنا ، ولا وجه لاعتبارها.

بقي الكلام في أن المعتبر في العدالة المشروطة في إمام الجماعة والشاهد ، هل هو الظن الغالب بحصول العدالة المستند إلى البحث والتفتيش ، أم يكفى في ذلك ظهور الايمان ، وعدم ظهور ما يقدح في العدالة.

المشهور بين المتأخرين الاول ، وجوز بعض الاصحاب التعويل فيها على حسن الظاهر ، وقال ابن الجنيد : كل المسلمين على العدالة إلى أن يظهر خلافها ، و ذهب الشيخ في الخلاف وابن الجنيد والمفيد في كتاب الاشراف إلى أنه يكفي في قبول الشهادة ظاهر الاسلام ، مع عدم ظهور ما يقدح في العدالة ، ومال إليه في المبسوط وهو ظاهر الاستبصار ، بل ادعى في الخلاف الاجماع والاخبار.

وقال : البحث عن عدالة الشهود ما كان في أيام النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله ولا أيام الصحابة ولا أيام التابعين ، وإنما شئ أحدثه شريك بن عبدالله القاضي ، ولو كان شرطا لما أجمع أهل الامصار على تركه ، والظاهر عدم القائل بالفصل في باب الامامة والشهادة فما يدل على حال في أحدهما يدل على الحال في الآخر ، والقول الاخير أقوى لاخبار كثيرة دلت عليه.

فقد روي عن الرضا عليه‌السلام (2) بسند صحيح : كل من ولد على الفطرة ، وعرف بالصلاح في نفسه جازت شهادته.

وروى الشيخ (3) عن أبي عبدالله عليه‌السلام بسند معتبر أنه قال : خمسة أشياء يجب

____________________

(1) النور : 4.

(2 3) الفقيه ج 3 ص 28 ، التهذيب ج 6 ص 383 ط نجف.

الصفحة 32 من 337