مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 88 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 317 من 337

حكى ابن حمزة في كتابه في قضاء الصلاة عن الشيخ أبي جعفر محمد بن الحسين الشوهاني أنه كان يجوز الاستيجار عن الميت ، واستدل ابن زهرة على وجوب قضاء الولي الصلاة بالاجماع على أنها تجري مجرى الصوم والحج ، وقد سبقه ابن الجنيد بهذا الكلام حيث قال : والعليل إذا وجبت عليه الصلاة وأخرها عن وقتها إلى أن فاتت قضاها عنه وليه كما يقضي حجة الاسلام والصيام ، قال : وكذلك روى أبويحيى إبراهيم بن سليم عن أبي عبدالله عليه‌السلام ، فقد سويا بين الصلاة وبين الحج ، ولا ريب في جواز الاستيجار على الحج.

قلت : هذه المسألة أعني الاستيجار على فعل الصلاة الواجبة بعد الوفات ، مبنية على مقدمتين إحداهما جواز الصلاة عن الميت ، وهذه إجماعية ، والاخبار الصحيحة ناطقة بها كما تلوناه ، والثانية أنه كلما جازت الصلاة عن الميت جاز الاستيجار عنه.

وهذه المقدمة داخلة في عموم الاستيجار على الاعمال المباحة التي يمكن أن تقع للمستأجر ، ولا يخالف فيها أحد من الامامية ، بل ولا من غيرهم ، لان المخالف من العامة إنما منع لزعمه أنه لا يمكن وقوعها للمستأجر عنه ، أما من يقول بامكان وقوعها له ، وهم جميع الامامية ، فلا يمكنه القول بمنع الاستيجار إلا أن يخرق الاجماع في إحدى المقدمتين ، على أن هذا النوع قد انعقد عليه الاجماع من الامامية الخلف والسلف من عهد المصنف وما قبله إلى زماننا هذا ، وقد تقرر أن إجماعهم حجة قطعية.

فان قلت : فهلا اشتهر الاستيجار على ذلك والعمل به عن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله والائمة عليهم‌السلام كما اشتهر الاستيجار على الحج حتى علم من المذهب ضرورة.

قلت : ليس كل واقع يجب اشتهاره ، ولا كل مشهور يجب الجزم بصحته فرب مشهور لا أصل له ، ورب متأصل لم يشتهر ، إما لعدم الحاجة إليه في بعض الاحيان أو لندور وقوعه ، والامر في الصلاة كذلك فان سلف الشيعة كانوا على ملازمة الفريضة

الصفحة 317 من 337