مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 88 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 291 من 337

فقدمت على أبي جعفر عليه‌السلام فأخبرته بما قال القوم ، فقال : يا زرارة ألا أخبرتهم أنه قد فات الوقتان جميعا ، وأن ذلك كان قضاء من رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله.

وفي تفسير علي بن ابراهيم قال : إذا نسيتها ثم ذكرتها فصلها (1).

بقي الكلام في توجيه الآية على هذا الوجه ، فان الظاهر عليه أن يقال :

لذكرها (2) وفيه أيضا وجوه :

الاول أن يقدر مضاف أي لذكر صلاتي.

الثاني أن يقال : إنما قال : « لذكرى » لبيان أن ذكر الصلاة مستلزم لذكره سبحانه ، وذكر أمره بها وعقابه على تركها ، فكان ذكرها عين ذكره تعالى.

الثالث أن يكون المعنى عند ذكر الصلاة الذي هو من قبلي وأنا علته ، كما ورد في الاخبار أن الذكر والنسيان من الاشياء التى ليس للعباد فيها صنع.

الرابع أن يكون المراد عند ذكري لك ، وذكر الله كناية عن لطفه ورحمته

____________________

(1) تفسير القمى : 481.

(2) قد عرفت أن الاية الكريمة انما تحكى وحيا وتكليما من الله عزوجل لموسى عليه‌السلام ( لا ريب في ذلك ) يوقت له أوقات الصلاة بوجه خاص ، الا أن ذلك التوقيت اذا توجه الينا بحكم آية الشورى كان مفادها كمثل هذا القول : « أقم الصلاة لذكرها بعد نسيانها ».

فرسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله وأهل بيته المعصومون انما يحتجون بالاية بهذا الوجه ، لا بما أنها نزلت تخاطب النبى صلى‌الله‌عليه‌وآله حتى يرد على الروايات ما ذكره المؤلف العلامة.

وهذا مثل ما كان أهل البيت يحتجون بقوله تعالى « لله المشرق والمغرب فأينما تولوا فثم وجه الله » على أن الصلاة النافلة تجوز إلى كل جانب ، وصلاة المتحير تجوز اذا وقعت ما بين المشرق والمغرب ، مع أنها نزلت في غير هذا المورد على ما عرفت بيانها في ج 84 ص 29 و 33 ، وكثيرا ما يستند الامام عليه‌السلام بآية من آيات القرآن الكريم من حيث نتيجة مفادها بالنسبة الينا مع أن الظاهر لفظ الاية تخالف حكمهم بذلك ، فلا تغفل عن هذه الدقيقة ، ولعل الله يوفقنا للبحث عن ذلك مستوفى فيما بعد انشاء الله تعالى.

الصفحة 291 من 337