مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 87 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 279 من 362

وقال الكفعمي رحمة الله عليه (1) اي جعل شكر ما امتن به على عباده مكافئا لاداء حقه ، والمعنى أنه تعالى كلف يسيرا فلم يجعل ما يكافي نعمه ومننه إلا شكرها لانه في الحقيقة لاكفو لمننه ، والمكافاة المماثلة والمساواة ، ومنه قوله : « لم يكن له كفوا أحد » أي نظيرا ومساويا ، وهو كفوك وكفيك وكفاؤك أي مساويك.

ثم قال : قال ابن طاوس ره : معناه أنه تعالى جعل الذي من به على عباده من الهداية إلى العبادة وإلى حمده وشكره طريقا وسببا وكفاء لتادية حقه ، فكان له الحق أولا علينا وقضاؤنا لحقه مما أحسن إلينا انتهى.

وأقول : يحتمل وجها آخرو وهو أن يكون المعنى : وهب عباده ومنحهم من الاعضاء والجوارح والقوى والآلات والادوات ما يكون كافيا لاداء ما أوجب عليهم من الطاعات ، ولا يكلفهم ما لم يمكنهم القيام به ، ولا يبعد كونه أظهر وأنسب بما تقدم.

« ولا للباطل » اي لا يتطرق الباطل إلى عملي ، ولا يكون مخلوطا ببدعة أو رياء أو سمعة وغيرها مما لا يوافق رضاك ، وحمل الباطل على البطلان أو المبطل بعيد.

71 ثم اعلم أنه زاد الكفعمي بعد ذلك » وافتح لي خير الدنيا والآخرة يا ولي الخير ، ولم يذكر مابعده.

وقال : رأيت في بعض كتب أصحابنا ما ملخصه أن رجلا جاء إلى النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله وقال : يا رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله إني كنت غنيا فافتقرت ، وصحيحا فمرضت ، وكنت مقبولا عند الناس فصرت مبغوضا ، وخفيفا على قلوبهم فصرت ثقيلا وكنت فرحانا فاجتمعت علي الهموم ، وقد ضاقت علي الارض بما رحبت ، وأجول طول نهاري في طلب الرزق فلا أجد ما أتقوت به ، كأن اسمى قد محي من ديوان الارزاق.

فقال النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله : يا هذا لعلك تستعمل مثيرات (2)؟ فقال : وما مثيرات

____________________

(1) مصباح الكفعمى : 54.

(2) في المصدر : ميراث الهموم ، اسم آلة بمعنى ما يورث الهموم والاحزان ، والمثيرات

الصفحة 279 من 362