مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 87 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 278 من 362

العكوف أي الاقامة ، والمراد أن عكوفات الهمم وإقاماتها على باب كل أحد في طلب الاحسان منه قد تقطعت وخابت إلا عكوفاتها على باب جودك وإحسانك.

« ومذاهب العقول قد سمت إلا إليك » المذاهب الطرق ، ويطلق على الآراء أيضا وسما إلى الشئ ارتفع اليه ، والمراد أن طرق العقول والآراء قد ارتفعت إلى الاشياء ، أما إليك فقد قصرت عن الارتقاء ، وضلت في بيداء العظمة و الكبرياء انتهى.

وأقول : في أكثر النسخ « ومعاكف الهمم قد تعطلت » وفي بعضها « تقطعت » ويحتمل كون المعاكف اسم مكان ، ولعله بالنسخة الاولى أنسب ، ويمكن أن يكون المراد بقوله « قد سمت » أنها لا تقع على المقصود كما يقال : نبا بصره عن الشئ إذا لم يره ، وهذا المعنى أنسب بالفقرتين السابقتين ، أي كل جهة تذهب إليه العقول لتحصل المطالب فلا تقع عليها إلا الطريق الذي ينتهي إليك ، ويمكن أن يقرء « سمت » على بناء المجهول بتشديد الميم اي سدت ، ويؤيده أن في بعض النسخ سدت.

والملتجاء مصدر بمعنى الالتجاء ، قوله : « بنفسي » الباء للمصاحبة ، وكونها للتعدية كما توهم بعيد « يا من فتق العقول » أي وسعها وهيئها لمعرفته وجعلها قابلة لها.

« وجعل ما امتن به على عباده »

قال الشيخ البهائي ره : أي جعل تكليفنا بعبادته مكافئا لاداء حق نعمائه مع أن في تكليفنا بعبادته وتشريفنا بخدمته ، وجعلنا أهلا للقيام بها لطفا جزيلا و منة عظيمة علينا ، ألا ترى أن الملك العظيم إذا شرف شخصا بخدمته وجعله أهلا لمخاطبته ، فان ذلك الشخص يعد ذلك من عظيم الطاف ذلك الملك ، وجزيل مننه عليه ، فهو سبحانه لوفور كرمه جعل بعض نعمائه التي من بها علينا ووقفنا لها شكرا ومكافاتا منا لبعض نعمائه الاخرى ، ومع ذلك قد وعدنا عليها ثوابا جزيلا في الآخرة فسبحانه سبحانه ما أعلى شأنه وأعظم امتنانه انتهى.

الصفحة 278 من 362