مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 87 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 260 من 362

من يسترزقك ، ومن يسأل من يسألك ، ويمتاح من لا يميحه إلا بمشيتك ، ولا يعطيه إلا ما وهبته له من نعمتك.

فاز والله عبد هداه الاستبصار ، وصحت له الافكار ، وأرشده الاعتبار ، و أحسن لنفسه الاختيار ، فقام إليك بنية منه صادقة ، ونفس مطمئنة بك واثقة.

فناجاك بحاجته متذللا ، وناداك متضرعا ، واعتمد عليك في إجابته متوكلا وابتهل يدعوك ، وقد رقد السائل والمسئول ، وأرخيت لليل سدول ، وهدأت الاصوات وطرق عيون عبادك السبات ، فلا يراه غيرك ولا يدعو إلا لك ، ولا يسمع نجواه إلا أنت ، ولا يلتمس طلبته إلا من عندك ، ولا يطلب إلا ما عودته من رفدك.

بات بين يديك لمضجعه هاجرا ، وعن الغموض نافرا ، ومن الفراش بعيدا ، وعن الكرى يصد صدودا ، أخلص لك قلبه ، وذهل من خشيتك لبه ، يخشع لك ويخضع ويسجد لك ويركع ، يأمل من لا تخيب فيه الآمال ، ويرجو مولاه الذي هو لما يشاء فعال ، موقن أنه ليس يقضي غيرك حاجته ، ولا ينجح سواك طلبته فذاك والله الفائز بالنجاح ، الآخذ بأزمة الفلاح ، المكتسب أوفر الارباح.

سبحانك يا ذا القوة القوية ، والقدم الازلية ، دلت السماء على مدائحك ، وأبانت عن عجائب صنعك ، زينتها للناظرين بأحسن زينة ، وحليتها بأحسن حلية ، ومهدت الارض ففرشتها ، وأطلعت النبات رجراجا ، وأنزلت من المعصرات ماء ثجاجا لتخرج به حبا ونباتا ، وجنات ألفافا ، فأنت رب الليل والنهار ، والفلك الدوار ، والشموس والاقمار ، والبرارى والقفار ، والجداول والبحار ، والغيوم والامطار والبادين والحضار ، وكل ما يكمن ليلا ويظهر بنهار وكل شئ عندك بمقدار.

سبحانك يا رب الفلك الدوار ، ومخرج الثمار ، ورب الملكوت ، والعزة والجبروت ، وخالق الخلق ، وقاسم الرزق ، يكور الليل على النهار ، ويكور النهار على الليل ، وسخر الشمس والقمر ، كل يجرى لاجل مسمى ، الا هو العزيز الغفار.

الصفحة 260 من 362