بالاسحار في الاستغفار ، وقال أبوعبدالله عليهالسلام كانوا يستغفرون الله في الوتر سبعين مرة في السحر ، وقيل : معناه وبالاسحار هم يصلون ، وذلك أن صلاتهم بالاسحار طلب منهم للمغفرة.
أقول : سيأتي الاخبار في تفسير الآية ، وروى في التهذيب (1) بسند موثق كالصحيح ، عن أبي بصير ، عن أبي جعفر عليهالسلام قال : « كانوا قليلا من الليل ما يهجعون » قال كان القوم ينامون ولكن كلما انقلب أحدهم قال الحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر.
اقول : يمكن حمله على أن قبل القيام إلى صلاة الليل كانوا يفعلون ذلك ، أو أن الآية تشمل هؤلاء أيضا ، ويمكن حمله على ذوي الاعذار ، وسيأتي في دعاء الوتر ما يؤيد الاول ، وقد مر تفسير آيات ق والطور بصلاة الليل في باب أوقات الصلاة (2).
« يا ايها المزمل » : قيل أصله المتزمل من تزمل بثيابه إذا تلفف بها ، فأدغم في الزاء ، فقيل كان صلىاللهعليهوآله متزملا في قطيفة فنبه ونودي بما يهجن اليه الحالة التي كان عليها من استعداده للاشتغال بالنوم ، فأمر بأن يختار على الهجود التهجد وعلى التزمل التشمر للعبادة ، والمجاهدة فيما بعد ، لا جرم أن رسول الله صلىاللهعليهوآله قد تشمر لذلك وطائفة من اصحابه حق التشمر واقبلوا على أحياء لياليهم ، ورفضوا الرقاد والدعة ، وجاهدوا في الله حتى انتفخت أقدامهم ، واصفرت ألوانهم ، وترامى أمرهم إلى حد رحمهم ربهم فخفف بما يأتي في آخر السورة.
وقيل : أي المتزمل باعباء النبوة اي المتحمل لاثقالها ، وقيل معناه يا ايها النائم قم الليل إلا قليلا.
قال المحقق الاردبيلي (3) قد سره : اي قم الصلاة في جميع الليل أو أن
____________________
(1) التهذيب ج 1 ص 231 ط حجر ، ج 2 ص 337 ط نجف.
(2) راجع ج 82 ص 327 و 328.
(3) زبدة البيان ص 94 و 95 ط المكتبة المرتضوية.




