ويؤيد الاول ما رواه في الكافي (1) بسند صحيح عن أبي جعفر عليهالسلام قال في حديث طويل : إن شئت أخبرتك بأبواب الخير ، قلت : نعم جعلت فداك ، قال : الصوم جنة ، والصدقة تذهب بالخطيئة ، وقيام الرجل في جوف الليل يذكر الله ، ثم قرء « تتجافى جنوبهم عن المضاجع » وسيأتي بعض الاخبار في ذلك.
ويؤيد الثاني ما روى ابن الشيخ في مجالسه (2) عن الصادق عليهالسلام في قوله تعالى « تتجافى جنوبهم عن المضاجع » قال : كانوا لا ينامون حتى يصلوا العتمة.
« يدعون ربهم خوفا » من عذاب الله « وطمعا » في رحمة الله « ومما رزقناهم ينفقون » في طاعة الله.
« فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين » اي لا يعلم أحد ما خبئ لهؤلاء مما تقربه أعينهم « جزاء بما كانوا يعملون » من الطاعات في الدنيا.
« أم من هو قانت » قال الطبرسي (3) اي هذا الذي ذكرناه خير أم من هو دائم على الطاعة عن ابن عباس ، وقيل على قراءة القرآن وقيام الليل ، وقيل يعني صلاة الليل عن أبي جعفر عليهالسلام « آناء الليل » اي ساعاته « ساجدا وقائما » اي يسجد تارة في الصلاة ويقوم أخرى « يحذر الاخرة » اي عذابها « ويرجو رحمة ربه » أي يتردد بين الخوف والرجاء.
« كانوا قليلا من الليل ما يهجعون » قال الطبرسي (4) أي كانوا يهجعون قليلا من الليل ، يصلون أكثره ، والهجوع النوم بالليل دون النهار ، وقيل كانوا قل ليلة تمر بهم إلا صلوا فيها ، وهو المروي عن أبي عبدالله عليهالسلام ، والمعنى كان الذي ينامون فيه كله قليلا ويكون الليل اسما للجنس.
« وبالاسحار هم يستغفرون » قال الحسن مدوا الصلاة إلى الاسحار ، ثم أخذوا
____________________
(1) الكافى ج 2 ص 23 ، ج 4 ص 62 التهذيب ج 1 ص 242 ط نجف.
(2) أمالى الطوسى ج 1 ص 300.
(3) مجمع البيان ج 8 ص 491 ، في اية الزمر : 9.
(4) مجمع البيان ج 9 ص 155 ، في آية الذاريات : 18.




