به إلى ما رواه الشيخ بسنده عن عمار الساباطي (1) قال : كنا جلوسا بمنى ، فقال له رجل : ما تقول في النافلة؟ فقال : فريضة ، ففزعنا وفزع الرجل ، فقال أبوعبدالله عليهالسلام : إنما أعني صلاة الليل على رسول الله صلىاللهعليهوآله ، إن الله يقول : « ومن الليل فتهجد به نافلة لك » (2).
وقيل : معناه نافلة لك ولغيرك ، وخص بالخطاب لما في ذلك من صلاح الامة في الاقتداء به ، والحث على الاستنان بسنته ، وقيل : كانت واجبة عليه وعلى الامة (3) بالمزمل ، فبهذه الآية نسخ وجوبها عن الامة وبقي الاستحباب وبقي الوجوب عليه صلىاللهعليهوآله.
وذهب قوم إلى أن الوجوب نسخ عنه كما عن الامة فصارت نافلة لانه تعالى قال : « نافلة لك » ولم يقل عليك ، والتخصيص من حيث إن نوافل العباد كفارة لذنوبهم ، والنبي صلىاللهعليهوآله قد غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر ، فكانت نوافله لا تعمل في كفارة الذنوب؟ بل في رفع الدرجات.
« مقاما محمودا » نصب على الظرف أو على المصدر أو على الحال ، اي ذا مقام والمشهور أنه الشفاعة ، وقيل يعم كل كرامة ، وقد تقدم الكلام فيه.
« والذين يبيتون لربهم سجدا وقياما » قال الطبرسي رحمه الله (4) قال الزجاج كل من ادركه الليل فقد بات نام أو لم ينم ، والمعنى يبيتون لربهم بالليل
____________________
(1) التهذيب ج 1 ص ص 136.
(2) وذلك لما عرفت أن صريح الامر في آيات الله الحكيم يفيد فرض المأمور به على من وجه اليه الامر.
(3) ليس في آية المزمل ما يفيد كونها فرضا على الامة ، لاختصاص الخطاب به صلىاللهعليهوآله نعم في آخر آية منها يقول عزوجل : « ان ربك يعلم أنك تقوم ادنى من ثلثى الليل .. و طائفة من الذين معك » فيعلم منها أن طائفة من أمته (ص) كانوا يقتدون به صلىاللهعليهوآله في الاتيان بنافلة الليل وقد عرفت شرخ ذلك مستوفى في ج 85 ص 3.
(4) مجمع البيان ج 7 ص 179 في آية الفرقان : 64.




