مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 85 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 71 من 345

المغرب والعشاء ، وكالاخفات لاجدا بحيث يلحق بحديث النفس في غيرها من الفرائض ، وما نسب إلى أبي جعفر عليه‌السلام وأبي عبدالله عليه‌السلام لاينافي ذلك.

وسادسها : مارواه العياشي عن الباقر عليه‌السلام لاتجهر بولاية علي ولابما أكرمته به حتى آمرك بذلك ، ولاتخافت بها يعني لاتكتمها عليا وأعلمه بما أكرمته به ( وابتغ بين ذلك سبيلا ) سلني أن آذن لك أن تجهر بأمر علي بولايته ، فاذن له باظهاره يوم غدير خم (1).

أقول : وهذا بطن الاية ولاينافي العمل بظاهرها.

ثم اعلم أن المشهور بين الاصحاب وجوب الجهر والاخفاف في مواضعهما في الفرائض وأنه تبطل الصلاة بتركهما عالما عامدا ، ونقل عليه الشيخ في الخلاف الاجماع والمنقول عن السيد المرتضى رضي الله عنه أنهما من وكيد السنن ، وعن ابن الجنيد أيضا القول باستحبابهما ، ولايخلو من قوة كما ستعرف ، ولايخفى أن الاية على الوجه الخامس الذي هو أظهر الوجوه ، يؤيد الاستحباب إذ التوسط الذي يظهر منها شامل لحدي الجهر وإلاخفات وتخصيص بعضها ببعض خلاف الظاهر.

وأما حدهما فقال في التذكرة أقل الجهر أن يسمع غيره القريب تحقيقا أو تقديرا ، وحد الاخفات أن يسمع نفسه أو بحيث يسمع لوكان سميعا باجماع العلماء وقريب منه كلام المنتهى والمحقق في المعتبر ، وجماعة من الاصحاب ، ويرد عليه أن مع إسماع نفسه يسمع القريب أيضا غالبا ، وضبط هذا الحد بينهما في غاية الاشكال إن أمكن ذلك ، ولذا قال بعض المتأخرين : الجهر هو ظهور جوهر الصوت والاخفات هو إخفاء الصوت وهمسه ، وإن سمع القريب ، ومنهم من أحالهما على العرف ولعله أظهر.

والظاهر أنه لافرق بين الاداء والقضاء في الوجوب والاستحباب كما يدل عليه كلام الاصحاب وذهبوا إلى أن الجاهل فيهما معذور ، والجهر إنما يجب على القول به في القراءة دون الاذكار ، ونقل في المنتهى اتفاق الاصحاب على استحباب

____________________

(1) تفسير العياشى ج 2 ص 319.

الصفحة 71 من 345